المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٤٤ - فروع باب سجدة التلاوة
راكب فاسجد حيث توجّهت، فإنّ رسول اللّه صلىاللهعليهوآله كان يُصلّي على راحلته وهو متوجّه إلى المدينة بعد انصرافه من مكّة ـ يعني النافلة ـ قال: وفي ذلك قول اللّه عزّ وجلّ: (فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ)».[١]
أقول: وهو مع ضعفه وشذوذه وكونه موافقاً للعامّة، يُحمل على صدوره عن تقيّة، فلا يمكن القول به، مع كونه معرضاً عنه عند الأصحاب ، فهو بنفسه موجب للوهَن فلا وجه لابتناء قول مبنيّ على دليل ضعيف لا جابر له كما لا يخفى ، مضافاً إلى مخالفته للإجماع لعدم القائل بالفصل بين الجالس والراكب ، كما لا تفصيل عندهم بين الواجبة وغيرها.
نعم، لا يبعد الحكم باستحباب رعاية الطهارة والقبلة في سجدة التلاوة، مستفاداً من الروايتين هنا ومن السابقة، غاية الأمر في مثل الطهارة عن الخَبَث والحدث يتصوّر ذلك بوجهين:
تارةً: يقال باستحباب الطهارة ، ويراد منه عدم فعل سبب السجود إلاّ بعد إحرازها.
وأُخرى: يقال به ويراد منه ترك الفوريّة في الندب أو الواجب لإحرازها.
اختار صاحب «الجواهر» الأوَّل ، ولعلّه لأجل أنّ أمر المندوب لا يمكن أن يزاحم أمر الواجب وهو الفوريّة، بل وهكذا إذا قلنا بالفوريّة في السجدة المندوبة، حيث يزاحمه القول باستحباب تحصيل الطهارة، اللّهمّ إلاّ أن يوسّع في الفوريّة بما لا ينافي هذا المقدار من التأخير، وهو أوّل الكلام؛ لأنّ ظهور الفوريّة هو الإتيان
[١] المستدرك: ج ١ ، الباب ٤٢ من أبواب قراءة القرآن، الحديث ١.