المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٠ - السجدة على الجبهة و حدودها
ذلك إلى الأرض، أجزأك مقدار الدّرهم، أو مقدار طرف الأنملة».[١]
حيث جعل المُجزي من الجبهة مقدار الدرهم ، فبذلك يحمل المطلقات من الأخبار على المقيّد في هذا الخبر، فيصير دليلاً للقول الثالث.
ولكن أُجيب عنه: كما عن صاحب «الجواهر» وصاحب «مستند الشيعة» و «وسيلة المعاد» بأجوبة، وإن لم يكن كلّها تامة، لكن بعضها مقبولٌ عندنا:
الجواب الأول: كما في «الجواهر» قال: (لا تصريح في الخبر بذلك لاحتمال إرادة التنصيص على التعميم المذكور فيه أوّلاً) يعني أنَّه أراد بأنّ قوله في أوّله بأنّ: «الجبهة كلّها من قصاص الشعر إلى الحاجبين موضع السجود» يدلّ على أنّ المجموع محلّ للسجدة، و به تتحقق السجدة الصحيحة، أمّا ذكر مقدار الدرهم فإنّه يعدّ بياناً للأفضليّة لا لأصل الوجوب، ثمّ أيّد ذلك بذكر طرف الأنملة حيث يكون مقداره أقلّ من الدرهم، فيصير هذا وجهاً ودليلاً ثانياً على المدّعى.
اللّهمّ إلاّ أن يراد من الإضافة البيانيّة، والعقد الأخير من الأنملة، ويكون ذكره لإرادة بيان أجزاء ذي الطول دون السعة كالمسواك ونحوه، فيكون الأوَّل لتقدير المسطّح والثاني لذي الطول، فكأنّه أراد بأَنَّه إذا كان ذكر طرف الأنملة لبيان ذي الطول، وبانّ حكمه كحكم الدرهم، فنتيجته كلّها واحد، أي لابدّ في مقدار وضع الجبهة كونه على مقدار الدرهم من السعة أو الطول، فيصير حينئذٍ دليلاً للقول الثالث.
ولكن مع ذلك كلّه قال: (لكن على كلّ حال هو قاصر عن معارضة غيره من النصوص الصحيحة الظاهرة في أجزاء المسمّى، المعمول بها بين الأصحاب).
[١] الوسائل: ج ٤، الباب ٩ من أبواب السجود، الحديث ٥.