المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٨٧ - حكم العاجز عن السجدة على الجبين
والأخبار ودلالة الآيات في الجملة وبقدر الكفاية موجود، فلا نحتاج إلى إتعاب النفس بمثل هذه التكلّفات، وإن كان ذكرها لا يخلو من فائدة.
ومن ذلك تعرف عدم الحاجة لاستفادة وجوب السجدة بقوله تعالى: (وَإِذَا قُرِءَ عَلَيْهِمْ الْقُرْآنُ لاَ يَسْجُدُونَ)،[١] باعتبار الذّم على ترك السجود لقراءة القرآن، ولا مورد له بعد الإجماع وغيره إلاّ الأربع المزبورة، خاصّة وإن كانت مشتملة على لفظ الأمر كالسجدة الثانية من الحجّ التي لم يقل بوجوبها أحد حتّى أبي حنيفة، الذي يفتى بوجوب السجدات على الإطلاق ، هذا كما في «الجواهر».[٢]
قد يورد عليه: بأنّ إذا كان المراد من السجدة هنا هو الخضوع كما قال به صاحب «الجواهر»، فهناك يكون أَوْلى باعتبار المذمّة الواردة على ترك السجدة لقراءة القرآن بصورة المطلق لا قراءة آية السجدة، حتّى تنحصر في العزائم الأربع. اللّهمّ إلاّ أن يستفاد منها أن المراد قراءة آية السجدة من نفس ترك السجدة بقوله: (لاَ يَسْجُدُونَ)، فحينئذٍ يمكن إرادة المذمة لترك ترك السجود نفسه، واللّه العالم.
نعم، بقي هنا ما أورد عليه صاحب «الجواهر» قدسسره بأَنَّه لو استدلّ للسجود بآية السجدة بواسطة الأمر به، يلزم وجوب الإتيان بالسجود بمجرّد قراءة نفس آية السجدة لا قراءة تمام الآية، فالجواب عند موكول الى البحث فيه بما إذا أوردنا نفس البحث في ذلك ، فالأَوْلى حينئذٍ انصراف عنان البحث إلى ما وقع في عبارة المتن من قوله قدسسره: (وإحدى عشر مسنونة).
[١] سورة الانشقاق: الآية ٢١.
[٢] الجواهر: ج ١٠/ ص ٢١٤.