المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٨٥ - حكم العاجز عن السجدة على الجبين
فمستحبّ كما في وَجَل القلب.
قلت: الظاهر أنّ فقد الكمال نقصانٌ في حقيقة الإيمان، وخروج غير الوجل منه بدليلٍ من خارج لا يقتضي اطّراد التكميل في المندوبات.
ثمّ قال صاحب «الجواهر»: (وهو كما ترى من غرائب الكلام، ضرورة صدق امتثال الأوامر المزبورة، بناءً على إرادة غير الخضوع منها ولو بسجود الصلاة، ولا يتوقّف على إرادة وجوب السجود متى قرءت هذه الآية أو سُمِعَت، التي لا تتمّ حتّى لو قلنا بإفادة الأمر التكرار، ضرورة عدم اختصاصه حينئذٍ بالحالين المزبورين. كما أنّ ظاهر آية ألم تنزيل إرادة غير سماع القرآن من الآيات فيها على ما اعترف به في «كشف اللّثام»، خصوصاً هذه الآية نفسها، على أنّ استظهاره النقصان من فقد الكمال يُجدي لو كان لفظ الكمال نفسه موجوداً، لا في نحو المقام الذي اعتبر فيه التقدير لما يخصّ الكمال المزبور كما هو واضح). انتهى محلّ الحاجة.[١]
أقول: الذي تقتضيه الدقّة في الآية هو دلالتها على وجوب السجدة لا من باب حصر الإيمان بذلك ، بل من جهة مدلول نفس الأمر بالسجدة، المستفاد من لفظ: (خَرُّوا) بضميمة ذيله قوله: (وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ)، فضلاً عن وجوب الذِّكر في حال السجدة بواسطة إفادة الأمر بالتسبيح، إن قلنا بأنّ نفس الأمر هنا أيضاً دالّ على الوجوب، ولم يقم دليلٌ آخر على خلافه، والبحث فيه موكول إلى محلّه.
فعلى ما ذكرنا تكون هذه الآية كالآيات المشابهة لها في الدلالة على
[١] الجواهر: ج ١٠ / ٢١٣ ـ ٢١٤.