المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧٨ - حكم العاجز عن السجدة على الجبين
البحث عن وجوب تقريب المحلّ بالأعضاء وعدمه كما مرّ سابقاً من التفصيل، وإن كان مقتضى من حكم بذلك في الجبهة، فعليه أن يحكم هكذا هنا أيضاً ، كما صرّح العلاّمة الطباطبائي بوجوب التقريب بقوله في منظومته:
والعُذر إن كان بغيرها انتقل
لأقربٍ فأقربٍ ممّا اتّصل
ثمّ إلى التقريب للمحلّ
وليس فيما بعده من نقل
كما أنّ الحكم بوجوب حفظ وضع الستّة، وإن انتهى الأمر إلى الإيماء بالرأس أو بالعين وسقط الانحناء بالكلّ للتعذّر، لا يخلو عن تأمّل؛ لأنّ ظاهر الأدلّة الدالّة على حكم الإيماء عند ذلك، هو بدليّته عن أصل السجود بجميع خصوصيّاته، لا بدليّته عن خصوص وضع الجبهة كما عليه صاحب «الجواهر»، حيث قال: (كما أنَّه لا يخلو عن نظرٍ أو منع ما أوجبه بعضهم من المحافظة على السّت، وإن انتهى الأمر إلى الإيماء بالرأس أو بالعين، لما سمعته سابقاً من ظهور الأدلّة في بدليّة الإيماء المزبور عن تمام السجود ، ولعلّه إلى هذا أشار العلاّمة الطباطبائي بقوله:
وتسقط الستّة كلّما انتهى
في الجبهة النقل بها للمنتهى)(١)
ثمّ لو تعذّر الإيماء بالرأس والعينين، ففي قيام غيرهما من الأعضاء وجه، حتّى يظهر ما يوجب دلالته على تحقّق السجدة بذلك ، ولأجله جزم به الأُستاذ في كشفه، ولكن ظاهر الأصحاب خلافه؛ لعلّه كان لأجل عدم وجود دليلٍ يدلّ على لزوم ذلك، حيث لم يرد في نصٍّ حتّى يُفتى به ، فمقتضى الأصل عدم وجوبه لدى
[١] الجواهر: ج ١٠ / ٢٠٩.