المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٦ - السجدة على الجبهة و حدودها
الأمر الاول: أنّ السجدة تعدّ من الأفعال الاختياريّة التي تصدق وتتحقّق بالبعض والمسمّى عند الإطلاق كالتقبيل ونحوه ، ويمكن تأييد ذلك بأنّ الأمر إذا تعلّق بشيء بصورة الإطلاق، و دون أن يلحقه أو يتبعه قيد، فإنّ المطلوب امتثاله يتحقّق بالمسمّى وصرف الوجود كالضرب والتقبيل ونظائره، ولزوم الزائد عن المسمّى يحتاج إلى دليل، نظير الغُسل حيث لا يتحقّق إلاّ باستيعاب الماء لجميع البدن، حيث إنّ مفهومه لا يتحقّق إلاّ بهذه الكيفيّة بحسب مقتضى دليله، بخلاف السجدة ونحوها، مع أنّ الأصل أيضاً يقتضي ذلك.
الأمر الثاني: فضلاً عن دلالة الاطلاق، فإنّ الأدلّة والنصوص أيضاً دالة عليه، وهي عدّة روايات لا بأس بذكرها:
منها: صحيحة زرارة المنقول عن الصدوق، عن أحدهما ٨، أنَّه قال: «قلت له: الرّجُل يسجد وعليه قلنسوة أو عمامة ؟ فقال: إذا مسّ شيءٌ من جبهته الأرض فيما بين حاجبيه وقصاص شعره فقد أجزأ عنه».[١]
فإنّ هذه الرواية صريحة لا ظاهرة في كفاية المسمّى، إذ مسّ شيء مع (من) التبعيضيّة يصدق على المسمّى.
و منها: رواية عمّار الساباطي وغيره وهو مروان بن مسلم جميعاً عن أبي عبد اللّه ٧ ـ على حسب نقل الصدوق دون الشيخ، حيث إنّ الخبر على نقله مضمرة ـ قال: «ما بين قصاص الشعر إلى طرف الأنف مسجد، أيّ ذلك أصبت به الأرض أجزأك».
[١] الوسائل: ج ٤، الباب ٩ من أبواب السجود، الحديث ١.