بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٩ - هل يجب الهدي على من يمكنه الاستغناء عن بعض ما يستخدمه في المؤونة مما يفي ثمنه بقيمة الهدي؟
(الأولى): صحيحة ابن أبي نصر [١] قال: سألت أبا الحسن ٧ عن المتمتع يكون له فضول من الكسوة بعد الذي يحتاج إليه، فتسوى تلك الفضول بمائة درهم يكون ممن يجب عليه؟ فقال: ((له بد من كراء ونفقة؟)) ، قلت: له كراء وما يحتاج إليه بعد هذا الفضل من الكسوة، قال: ((وأي شيء كسوة بمائة درهم؟ هذا ممن قال الله: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ﴾)) .
وهي مروية في قرب الإسناد [٢] أيضاً مع اختلاف يسير وفيه ـ بحسب المطبوع منه ـ (يكون ممن يجد المال لأن يحج)، ويبدو أن فيه حشواً من بعض الناظرين، والصحيح كما في البحار [٣] هكذا: (يكون ممن يجد)، وهو المناسب لذيل الرواية في قوله ٧: ((هذا ممن قال الله تبارك وتعالى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ..﴾)) .
وكيف كان فقد يقال: إن هذه الصحيحة تدل على أن المتمتع لا يجب عليه تحصيل الهدي ببيع بعض كسوته التي هي من مؤونته ـ سواء ثياب التجمل أو غيرها ـ وإن كان بإمكانه الاستغناء عنه لعدم احتياجه إليه حاجة ملحة، وهذا هو المطلوب.
ولكن يمكن أن يناقش في هذا البيان بأن مقتضى قوله: ((له فضول من الكسوة بعد الذي يحتاج إليه)) أن مورد السؤال هو الثياب الزائدة على حاجة الحاج أي التي هو مستغنٍ عنها فلا تعد من مؤونته، ويصعب الالتزام بعدم لزوم بيعها وصرف ثمنها في شراء الهدي، فإنه مما لا يظهر له وجه بعد صدق تيسر الهدي لصاحبها بذلك واستبعاد ثبوت خصوصية لها في المقام، ومن المعلوم أن
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٨٦.
تجدر الإشارة إلى أن ما ورد في (ج:٢٠ ص:٢٢٣) من أن الشيخ (قدس سره) ابتدأ هذه الرواية باسم ابن أبي نصر وليس له طريق في المشيخة اشتباه، فإنه ابتدأها باسم أحمد بن محمد ـ وهو ابن عيسى ـ عن ابن أبي نصر كما في مختلف نسخ التهذيب، عصمنا الله من الخلل والزلل في القول والعمل.
[٢] قرب الإسناد ص:٣٨٨ــ٣٨٩.
[٣] بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار ج:٩٦ ص:٢٩٠.