بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٣ - هل يجوز الإتيان بصيام الأيام الثلاثة قبل التلبس بإحرام حج التمتع؟
ويعتبر فيها التوالي (١)، فإن لم يرجع إلى بلده وأقام
ـــــــــــــــــ
إنه لم ينبه عليه في شيء منها ينعقد لها الظهور في عدم اعتبار ذلك، وهذا الظهور هو ما يسمى بالإطلاق المقامي، ويعدّ بمثابة من القوة يمكن الاعتماد عليه في رفع اليد عن ظهور الآية المباركة في لزوم أن يكون صيام الأيام الثلاثة بعد الشروع في إحرام الحج، فليتأمل.
وبهذا البيان يظهر عدم تمامية ما ذكره المحقق الثاني (قدس سره) [١] بقوله: (لا يشترط التلبس بالحج على الأصح، لعدم الدليل، ولأن التلبس بعمرة التمتع تلبس بالحج)، فإن الدليل على اعتبار أن يكون صيام الأيام الثلاثة بعد الإحرام للحج تام في حدّ ذاته، وإنما يمكن رفع اليد عنه من جهة الإطلاق المقامي المذكور آنفاً. وأما ما ذكره (قدس سره) من أن التلبس بعمرة التمتع تلبس بالحج فهو غير موجه، لما مرّ من أن المراد بالحج المذكور في الآية الكريمة هو ما يقابل عمرة التمتع لا ما يعمها.
وكيف ما كان فقد اتضح بما تقدم أنه لولا سكوت الإمام ٧ عن التعرض لوقت الإحرام للحج في الروايات الآمرة بأداء صيام الأيام الثلاثة في اليوم السابع والثامن والتاسع مع التأكيد في روايات أخرى على الإحرام لحج التمتع في يوم التروية لكان مقتضى الصناعة البناء على لزوم الشروع في صيام الأيام الثلاثة بعد الإحرام لحج التمتع.
وبذلك يظهر النظر في ما أفتى به بعض الأعلام في رسالة مناسكه [٢] من (أن من أراد أن يصوم الثلاثة يجب عليه الإحرام بالحج على الأقوى، فلا يصح صومه بدونه) فإنه وإن كان مطابقاً لظاهر الآية الكريمة إلا أن الظاهر أنه لا بد من رفع اليد عنه بموجب الإطلاق المقامي للروايات المشار إليها، فليتدبر.
(١) أي يعتبر التوالي في صيام الأيام الثلاثة إذا أتى به من أول ذي الحجة،
[١] جامع المقاصد في شرح القواعد ج:٣ ص:٢٣٨.
[٢] مناسك الحج ص:٢٦٤.