بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٢ - هل يجوز الإتيان بصيام الأيام الثلاثة قبل التلبس بإحرام حج التمتع؟
لحج التمتع من الجهة المذكورة ـ أي عدم فعلية الأمر بالصيام إلا بعد التلبس بالإحرام للحج ـ إذ المفروض فعليته من حين التلبس بإحرام عمرة التمتع. ويبقى الإشكال من جهة أخرى، وهي ما تقدم آنفاً من ظهور الآية المباركة في لزوم تأخير الصيام عن الإحرام للحج.
إلا أنه يمكن أن يقال: إن هناك ما يقتضي رفع اليد عن الظهور المذكور وهو ما نبه عليه غير واحد، ومنهم بعض الأعلام (قدس سره) [١] حيث قال: (إن المستفاد من غير واحد من روايات إحرام الحج هو رجحانه في يوم التروية .. وكذا الدارج بين المسلمين هو المواظبة على الإحرام يوم التروية، فلو لم يكتف التلبس بالعمرة لزم التنبيه بإيقاع إحرام الحج على خلاف ما هو المرسوم في اليوم السادس مثلاً حتى يقع السابع والثامن والتاسع بعد التلبس بإحرام الحج، وحيث إنه لم يتعرض في شيء من تلك النصوص الآمرة بالشروع في يوم السابع لقيد التلبس بالحج يعلم كفاية التلبس بالعمرة سواء انقضى أو لا).
وحاصل كلامه (قدس سره): أن الدليل على عدم لزوم كون الشروع في صيام الأيام الثلاثة بعد الإحرام للحج هو الإطلاق المقامي للنصوص الدالة على الأمر بالإتيان بصيام تلك الأيام قبل يوم التروية بيوم ويوم التروية ويوم عرفة، مع ما هو المتعارف من الإحرام لحج التمتع في يوم التروية لا قبل ذلك، فإنه لو وجب أن يكون الصوم بعد الإحرام لحج التمتع لكان من المناسب جداً أن ينبه عليه الإمام ٧ ولو في جملة من تلك النصوص لـغفـلة الأغلب عن ذلك [٢] ، وحيث
[١] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:٣٤٧.
[٢] قد يقال: إنه يحتمل أنه ٧ قد عول في ذلك على وضوح عدم جواز الشروع في صيام الأيام الثلاثة قبل التلبس بالحج، لدلالة الآية الكريمة على أنه يؤتى به فيه، وهو ما يظهر المفروغية عنه في غير واحدة من الروايات (يلاحظ تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٢٩ــ٢٣١). ولكن الملاحظ أن لفظ (الحج) في الآية الكريمة ربما يراد به سفر الحج، ويناسبه المقابلة مع قوله: ﴿وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾، والمستفاد من بعض الروايات أن المراد به شهر ذي الحجة، فلا محل للقول بأن عدم جواز البدء في الصيام بدل الهدي قبل الإحرام لحج التمتع كان واضحاً من خلال الآية المباركة، ليفسر بذلك سكوت الإمام (ع) عن الإشارة إلى اشتراطه في الروايات الواردة بشأنه، فليتدبر.