بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٦ - هل يجب أن تكون الثلاثة بعد التلبس بإحرام عمرة التمتع؟
بعد التلبس بعمرة التمتع (١)
ـــــــــــــــــ
التأخير موقوفاً على فقد القدرة على صيام يوم التروية وما قبله وما بعده).
أقول: الأولى أن يقال: إن مقتضى الجمع بين هذه الصحيحة ومعتبرة الحسن بن الجهم المتقدمة هو أنه وإن كان يجزي صيام الأيام الثلاثة إلى آخر ذي الحجة، ولكن لا يجوز تأخيره إلى ما بعد أيام التشريق من دون عذر، ومع التأخير لعذر أو بدونه يجزي إلى آخر الشهر، ولا تجب المبادرة إلى الإتيان به بعد أيام التشريق بلا فصل. ولكن ذلك بشرط البقاء في مكة كما دل على ذلك بعض النصوص الأخرى.
وأما ما اشتمل على الأمر بأداء صيام الأيام الثلاثة في يوم الحصبة ويومين بعده لمن لم يأتِ بصيام الثلاثة قبل العيد فهو إرشاد إلى عدم جواز الإتيان به في أيام التشريق أو إرشاد إلى جواز الإتيان به ولو بعد انقضاء مناسك الحج ما لم ينقض شهر ذي الحجة، وعلى ذلك فلا دلالة فيه على لزوم المبادرة.
(١) هذا المقطع ذكره (قدس سره) عقيب قوله: (ويجوز أن تكون الثلاثة من أول ذي الحجة). وهو يوهم أن التلبس بعمرة التمتع إنما هو شرط لمن أراد أن يأتي بصيام الأيام الثلاثة في أول ذي الحجة دون من أراد أن يأتي به في اليوم السابع والثامن والتاسع.
ولكن هذا ليس مقصوداً له (قدس سره)، فإنه شرط عنده حتى لمن أراد أن يصوم بدءاً من اليوم السابع، فلو وصل الميقات ظهر هذا اليوم وأحرم لعمرة التمتع وانتقل إلى مكة لأداء أعمال عمرة التمتع وهو غير واجد الهدي لم يكن له أن ينوي صيامه بدلاً عن الهدي، لعدم كونه محرماً لعمرة التمتع قبل طلوع الفجر منه.