بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٤٣ - لا تكون الأضحية إلا من الأنعام الثلاثة
(جمعاً بينه وبين إطلاق الأيام في غيره نصاً وفتوى، وربما ظن من لا يعرف لسان النصوص والفتاوى فاعتبر الوقت المخصوص من اليوم المخصوص في مشروعيتها، وهو غلط واضح).
أقول: مقتضى الصناعة تقييد إطلاق الأيام في سائر النصوص بما هو ظاهر الموثقة، والمناقشة في ظهورها في الإرشاد إلى الشرطية في غير محلها، فالأحوط إن لم يكن الأوجه لزوم تأخير الذبح مع إقامة صلاة العيد في البلد واجدة لشرائط الوجوب إلى حين انصراف الإمام من الصلاة والخطبتين، وأما مع عدم إقامتها كذلك فيؤخر الذبح إلى ارتفاع الشمس، ولعل الأفضل تأخيره إلى ما بعد الإتيان بصلاة العيد ولو كانت فرادى، كما لعله يستفاد من صحيحة منصور بن حازم [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((مرض أبي ٧ يوم الأضحى فصلى في بيته ركعتين ثم ضحى)) ، والله العالم بحقائق أحكامه.
(المسألة الثامنة): الظاهر أنه لا خلاف عند فقهائنا في أن الأضحية لا تكون إلا من الأنعام الثلاثة الإبل والبقر والغنم، كما نص عليه الشيخ في المبسوط [٢] ، بل هذا ما نسبه العلامة في المنتهى [٣] إلى علماء الإسلام عامة.
ولكن ذكر ابن حزم [٤] أن (الأضحية جائزة بكل حيوان يؤكل لحمه من ذي أربع أو طائر كالفرس والإبل وبقر الوحش والديك وسائر الطيور والحيوان الحلال أكله)، وحكى عن بلال أنه قال: (ما أبالي لو ضحيت بديك)، وحكى عن الحسن بن حي أنه كان يجيز الأضحية بالظبي أو الغزال عن واحد، ولا إشكال في عدم الاعتداد بخلاف هؤلاء، فإن هذه المسألة من المسائل الابتلائية على نطاق واسع فلو كان يجوز أن يضحى بغير الأنعام الثلاثة لما انحصر القائل به في نادر من الجمهور.
هذا إذا بني على تمامية الإطلاق في بعض روايات الباب بحيث يشمل
[١] من لا يحضره الفقيه ج:١ ص:٣٢٠. ونحوها في تهذيب الأحكام ج:٣ ص:١٣٦، ٢٨٨.
[٢] المبسوط في فقه الإمامية ج:١ ص:٣٨٧.
[٣] منتهى المطلب إلى تحقيق المذهب ج:١١ ص:٢٩٠.
[٤] المحلى ج:٧ ص:٣٧٠.