بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٣٥ - أيام ذبح الأضحية أو نحرها
العامة، فلا يصلح أن يجعل قرينة على رفع اليد عن ظهور ما دل على أن الأضحى في سائر الأمصار يوم واحد في عدم مشروعية الذبح أو النحر في غير يوم العيد وحمله على الأفضلية.
اللهم إلا أن يقال: إن هذا البيان إن تم فإنما يتجه في معتبرة غياث بن إبراهيم ـ الذي هو من العامة ـ الدالة على تحديد الأضحى بثلاثة أيام أفضلها أولها من غير تفريق بين منى وغيرها، وهو ما حكاه ابن حزم عن علي ٧ [١] ، وأما صحيحة علي بن جعفر وموثقة عمار الساباطي فقد تضمنتا التفصيل بين منى وغيرها، وهذا التفصيل لم يرد في كلمات الجمهور، فيضعف احتمال أن ما ورد فيهما من كون الأضحى في غير منى ثلاثة أيام قد صدر على وجه التقية.
ولكن يمكن أن يقال: إنما ورد فيهما من كون الأضحى بمنى أربعة أيام مطابق لما روي من طريق الجمهور عن جبير بن مطعم [٢] عن النبي ٦ أنه قال: ((كل عرفات موقف، وارفعوا عن بطن عرنة. وكل مزدلفة موقف وارفعوا عن محسر. وكل فجاج منى منحر. وكل أيام التشريق ذبح)) . ومن الواضح تعلق قوله ٦ بأيام التشريق في منى ولا إطلاق له لغيرها، ولعله لذلك لم يأبه الإمام ٧ بمخالفة ما بنى عليه معظم المخالفين من كون أيام الذبح بمنى ثلاثة، فذكر ٧ أنها أربعة، لوجود الحجة من طرقهم على ذلك، فليتأمل.
هذا والأوجه أن يقال: إن نحر وذبح الأضاحي مما جرت عليه سيرة المتشرعة في مختلف البلاد متصلة بعصر المعصومين : فلو لم يجز إلا في يوم العيد لاشتهر وبان وذاع وشاع، كيف ولم يقل به أحد من فقهائنا في ما نعلم إلا المفيد (قدس سره)، وهو خلاف المشهور بل شبه المتسالم عليه بين علماء الجمهور أيضاً، فبالإمكان أن يعدّ هذا قرينة واضحة على كون الأضحى في غير منى ثلاثة أيام، وإن كان الأفضل هو الذبح أو النحر في اليوم الأول، والله العالم.
[١] المحلى ج:٧ ص:٣٧٧.
[٢] مسند أحمد بن حنبل ج:٤ ص:٨٢. مجمع الزوائد ج:٣ ص:٢٥١. صحيح ابن حبان ج:٩ ص:١٦٦. سنن الدار قطني ج:٤ ص:١٨٨، وغيرها.