بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٣ - هل يجوز تأخير صيام الأيام الثلاثة إلى العشر الأواخر من ذي الحجة؟
السابع ويومين بعده في الروايات ربما يشير إلى أفضلية الإتيان بالصوم فيها وعدم تقديمه عليها ولا تأخره عنها.
هذا ولكن يشكل البناء على جواز تأخير صيام الأيام الثلاثة إلى ما بعد أيام التشريق اختياراً، وذلك من جهتين ..
أولاً: عدم ثبوت كون صحيحة زرارة المروية في الفقيه باللفظ المتقدم المذكور في نسخه الواصلة إلى المتأخرين منذ عصر العلامة (قدس سره) إلى زماننا هذا [١] فإنه توجد نسخة قديمة جداً من الجزء الثاني من الفقيه ـ المشتمل على كتاب الحج ـ مؤرخة في سنة (٥٧٤ هـ)، وهي بخط (أبو الرضا ابن بدر) [٢] ، والمذكور فيها في المتن هكذا: (وقد روى زرارة عن أبي عبد الله ٧ أنه قال: ((من لم يجد ثمن الهدي فأحب أن يصوم الثلاثة أيام في أول العشر فلا بأس بذلك)) ، نعم ورد في هامشها هكذا: (في العشر الأواخر.خ) أي أن في نسخة ورد (العشر الأواخر) بدل (أول العشر).
والظاهر أن الصحيح هو ما ورد في متن النسخة المذكورة، إذ يستبعد وجود روايتين لزرارة في المقام متقاربتين جداً في الألفاظ وتتعلق إحداهما بتقديم صوم الأيام الثلاثة بالإتيان به في بداية العشر الأول وتتعلق الثانية بتأخيره إلى العشر الأواخر، وأن الكليني والشيخ رويا الرواية الأولى المتعلقة بالتقديم، والصدوق أورد الرواية الثانية المتعلقة بالتأخير، مع أن من المعلوم أن كتاب الكافي كان بمرأى الصدوق وقد نقل عنه في موارد عديدة تارة مصرحاً بالأخذ منه وأخرى بدون ذلك، كما أن كتاب الفقيه كان من مصادر الشيخ وقد اقتبس منه في موارد شتى وإن لم يصرح بذلك في جملة من الموارد، ومع هذا كيف لا يستبعد اقتصار الصدوق على إيراد ما يتعلق بتأخير صيام الأيام الثلاثة دون ما يتعلق بتقديمه واقتصار الشيخ على إيراد ما يتعلق بتقديم صيام الأيام الثلاثة
[١] يلاحظ تذكرة الفقهاء ج:٨ ص:٢٧٣، ومدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام ج:٨ ص:٥٤، والوافي ج:١٤ ص:١١٨٦، وروضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه ج:٥ ص:١٩٩، ووسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة ج:١٤ ص:١٨٢.
[٢] ورد التعريف بهذه النسخة في مجلة (كتاب شيعه) العدد:٥ ص:٣٦٤، فلتراجع.