بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦١٨ - هل يستحب التصدق بثمن الأضحية إذا لم يجدها ليشتريها؟
الاقتراض للأضحية لمن لم يجد، فإنه خالٍ من النص المعتبر.
هذا ثم إنه لو بني على اعتبار الرواية الأولى لأمكن الاستناد إليها في جواز الاقتراض للأضحية ولو مع عدم الوثوق بالتمكن من أداء القرض لاحقاً [١] ، وأما بناءً على عدم اعتبارها فيشكل التصرف في المال المقترض لذلك إلا مع الوثوق بعدم ضياع حق المقرض، وقد تقدم التعرض لوجهه في موضع آخر [٢] ، فليراجع.
هذا في ما يتعلق بحكم الصورة الأولى، وأما الصورة الثانية ـ أي فيما إذا وجد ثمن الأضحية ولكن لم يجدها ليشتريها ـ فقد أفتى غير واحد من الفقهاء بأنه يستحب له أن يتصدق بثمنها.
قال الشيخ (قدس سره) [٣] : (ومن لم يجد الأضحية جاز أن يتصدق بثمنها، فإن اختلف أثمانها نظر إلى الثمن الأول والثاني والثالث وجمعها ثم تصدق بثلثها، ولا شيء عليه)، ونحو هذا ما ذكره ابن إدريس (قدس سره) [٤] .
وقال المحقق (قدس سره) [٥] : (ومن لم يجد الأضحية تصدق بثمنها، فإن اختلفت أثمانها جمع الأعلى والأوسط والأدنى وتصدق بثلث الجميع). ونحوه ما ذكره ابن سعيد في الجامع والعلامة في التذكرة والقواعد [٦] .
وقال الشهيد الأول (قدس سره) [٧] : (ولو تعذرت تصدق بثمنها، فإن اختلفت فقيمة منسوبة إلى القيم بالسوية، فمن الثلاث الثلث ومن الأربع الربع، واقتصار
[١] قد يقال: إن الرواية مسوقة لقدح الوثوق في النفس بلا دلالة على الترغيب فيه لو لم يتفق ذلك، فليتأمل.
[٢] لاحظ ج:٣ ص:٤١٦.
[٣] المبسوط في فقه الإمامية ج:١ ص:٣٩٤. النهاية في مجرد الفقه والفتاوى ص:٢٦٢.
[٤] السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ج:١ ص:٦٠٠.
[٥] شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام ج:١ ص:٢٣٩.
[٦] الجامع للشرائع ص:٢١٥. تذكرة الفقهاء ج:٨ ص:٣٢٤. قواعد الأحكام في معرفة الحلال والحرام ج:١ ص:٤٤٣.
[٧] الدروس الشرعية في فقه الإمامية ج:١ ص:٤٤٩.