بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠٩ - استعراض ما استدل به للوجوب والمناقشة فيه
التهذيب [١] عن الكليني وليس فيه قوله: (من قابل)، وهو الصحيح.
ومهما يكن فإن سند هذا الخبر مخدوش باشتماله على محمد بن سنان، وأما دلالته على وجوب الأضحية فيبتني على كون المراد به بـ(أهل الأمصار) غير الحجاج منهم، ليكون معنى الرواية أن الحاج المتمتع عليه الدم وهو الهدي، والمفرد ليس عليه دم لا الهدي ولا الأضحية ـ نظير ما ورد في صحيحة معاوية بن عمار [٢] ـ وأما غير الحجاج من أهل الأمصار فتلزمهم الأضحية.
ولكن يحتمل أن يكون المقطع المذكور مسوقاً للتأكيد على أن الأضحية الواجبة ـ وهي التي يطلق عليها الهدي ـ إنما تجب على الحجاج من أهل الأمصار، لأن فرضهم التمتع دون أهل مكة والمجاورين بها، لأن فرضهم الإفراد، فليتأمل.
وكيف ما كان فقد ظهر أن هناك من الروايات ما هي تامة السند وظاهرة الدلالة على وجوب الأضحية على الواجد لها.
ولكن بالرغم من ذلك لا سبيل إلى البناء على وجوبها لوجهين ..
الوجه الأول: ما ذكر نظيره في غسل الجمعة الذي وردت فيه أيضاً روايات عديدة ظاهرة في الوجوب كصحيحة عبد الله بن المغيرة [٣] عن أبي الحسن الرضا ٧ قال: سألته عن الغسل يوم الجمعة؟ فقال: ((واجب على كل ذكر أو انثى، عبد أو حر)) ، وصحيحة زرارة [٤] عن أبي جعفر ٧ قال: ((الغسل واجب يوم الجمعة)) ، وموثقة سماعة [٥] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن غسل الجمعة؟ فقال: ((واجب في السفر والحضر)) ، ونحوها غيرها. وبالرغم من ذلك كان المتعين البناء على عدم وجوب هذا الغسل بل كونه مستحباً مؤكداً، وذلك لأن هذه المسألة محل ابتلاء الرجال والنساء في كل يوم جمعة، فلو
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣٦، ١٩٩، ٢٨٨.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٢.
[٣] الكافي ج:٣ ص:٤١.
[٤] الكافي ج:٣ ص:٤١٧.
[٥] الكافي ج:٣ ص:٤٠.