بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠٨ - استعراض ما استدل به للوجوب والمناقشة فيه
والحاصل: أن قول الإمام ٧ في ذيل الرواية: ((وهي سنة)) إنما يدل على أن الذبح أو النحر في عيد الأضحى من سنن النبي الأكرم ٦ [١] ، ولا يدل على كونه أمراً مستحباً، فلا يشكل قرينة على كون المراد بالوجوب في صدر الرواية غير معناه المعروف المقابل للاستحباب.
تبقى الإشارة إلى أن هذه الرواية أوردها الصدوق مبتدءاً باسم سويد القلاء، وسنده إليه في المشيخة صحيح، ولذلك لا يعرف وجه في طعن الفاضل الهندي فيها [٢] وتضعيفها، اللهم إلا أن يكون نظره إلى أن سويد القلاء غير سويد بن مسلم القلاء الموثق كما احتمله بعض الاعلام (طاب ثراه)، ولكن مرّ في موضع آخر الجواب عنه، فليراجع [٣] .
(الرابع): خبر العلاء بن الفضيل [٤] عن أبي عبد الله ٧ أن رجلاً سأله عن الأضحى فقال: ((هو واجب على كل مسلم إلا من لم يجد)) ، فقال له السائل: فما ترى في العيال؟ قال: ((إن شئت فعلت وإن شئت لم تفعل، وأما أنت فلا تدعه)) .
ودلالة هذه الرواية على وجوب الأضحية تامة أيضاً، ولكن سندها مخدوش، لأن الصدوق ابتدأها باسم العلاء بن الفضيل ولم يذكر طريقه إليه في المشيخة، فالرواية مرسلة لا يعول عليها.
(الخامس): خبر سعيد الأعرج [٥] قال: قال أبو عبد الله ٧: ((من تمتع في أشهر الحج ثم أقام بمكة حتى يحضر الحج من قابل فعليه شاة، ومن تمتع في غير أشهر الحج ثم جاور حتى يحضر الحج فليس عليه دم، إنما هي حجة مفردة، وإنما الأضحى على أهل الأمصار)) . هكذا ورد في الكافي المطبوع، ولكن أورده في
[١] أي في غير منى، وأما فيها فمن الواضح أنه كان مما قام به الأنبياء قبله، ولا سيما إبراهيم ٧.
[٢] كشف اللثام عن قواعد الأحكام ج:٦ ص:١٧٧.
[٣] لاحظ ج:٦ ص:١٦٦.
[٤] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٩٢.
[٥] الكافي ج:٤ ص:٤٨٧.