بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠٠ - إذا تصرف في الهدي بغير ما أذن له فيه
وهذا الكلام منه (قدس سره) مبني على أن كل صدقة هدية، ولكن ليس الأمر كذلك، لما مرّ من أن الهدية إنما هي فيما إذا تم تمليك المال للغير مجاناً بعنوان المودة والمحبة ونحو ذلك في حين أن الصدقة هي فيما إذا تم تمليكه للغير بعنوان الرحمة والشفقة والعطف ونحوها، فليس شيء من الصدقة بهدية كما ليس شيء من الهدية بصدقة، كما بنى عليه صاحب الجواهر (قدس سره).
نعم لا ضير في إعطاء المال كله لشخص بعنوان الصدقة بقسم منه عليه من حيث كونه محتاجاً ومورداً للترحم والعطف وبعنوان الهدية في قسم آخر منه من جهة المودة والمحبة إليه، بالنظر إلى كفاية القسم الأول في تأمين حاجته وكون الباقي زيادة عليه دفعه محبة واحتراماً له، وأما انطباق عنوان الهدية والصدقة على مورد واحد فهذا مما لا يمكن المساعدة عليه.
وبذلك يظهر أنه لو بُني على عدم وجوب الإهداء في الثلث الثاني من الهدي بل مجرد جوازه أو استحبابه فحاله حال ما تقدم في الثلث الأول من أنه مع التصدق به على بعض الفقراء أو أضرابهم لا يثبت الضمان، ومع التصرف فيه بغير الإهداء والصدقة كالأكل أو البيع أو نحوهما، فالضمان ثابت لا محالة.
وهكذا الحال فيما لو بني على وجوب الإهداء وجوباً تكليفياً صرفاً كما هو ظاهر معظم الفقهاء (قدّس الله أسرارهم)، وأما إذا بني على أن الأصدقاء والإخوان هم كالفقراء من حيث تعلق حقهم بالهدي بمقدار الثلث منه فالمتجه البناء على كون صاحبه ضامناً لثلث الهدية لو تصرف فيه بالصدقة، ولكن مرّ الإشكال في أصل جواز الإهداء فضلاً عن وجوبه، وقلنا: إنه يجوز ـ بل لعله يجب ـ التصدق بالثلث الثاني من الهدي على القانع والمعتر إن وجدا وإلا فعلى الفقراء والمساكين.
(الحالة الثالثة): ما إذا لم يتصدق بالثلث الثالث على المساكين بل تصرف فيه بغير ذلك من الأكل أو الإهداء أو البيع ونحوها.
وهذه الحالة هي القدر المتيقن مما مرّ أنه يوجب الضمان بناءً على أربعة من الوجوه الخمسة المحتملة في ما يكون عليه الهدي بعد الذبح أو النحر، وإنما لا