بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٩٤ - إذا تصرف في الهدي بغير ما أذن له فيه
ونحوه ما قيل [١] من (أن ثلث الهدي لا يكون ملكاً للفقير، ولا متعلقاً لحقه، بل هو ملك لصاحبه، غاية الأمر يجب عليه أن يطعم منه بمقدار ثلثه للفقير، وإذا لم يطعم فقد عصى وأثم لا أنه ضامن).
أقول: الاحتمال الأول المذكور وإن كان مطابقاً لما يقتضيه الأصل من عدم خروج الهدي عن ملك مالكه، وعدم تعلق حق الغير به. ولكن الإنصاف أنه بعيد عن المرتكزات، فإن مقتضاه أن يصح من صاحب الهدي أن يبيع لحمه على الناس، لأنه ملكه ولا يتعلق به حق الغير حسب الفرض، فما الذي يمنعه من بيعه؟ أقصى الأمر كونه آثماً بتخلفه عن واجبه بعدم صرفه في مصارفه المقررة شرعاً، فيكون كمن نذر التصدق بماله ثم باعه حيث يصح على التحقيق وإن كان حانثاً لنذره، ولكن الهدي يختلف عن منذور الصدقة في مرتكزات المتشرعة.
بل يمكن أن يقال: إن تسميته بهذا الاسم لا يناسب كونه باقياً على ملك صاحبه من دون تعلق حق به، فإنه ـ كما تقدم ـ اسم لما يهدى إلى الكعبة أو مكة المكرمة أو إلى حرمها، ومقتضى ذلك بحسب الفهم العرفي خروجه عن ملك صاحبه، ولا أقل من تعلق حق الغير به، سواء بني على انطباق عنوان الهدي عليه بإشعاره أو بتقليده أو بإيصاله إلى الحرم أو بذبحه أو نحره، فإنه على كل تقدير لا يناسب أن يبقى بعد الذبح أو النحر على ملك صاحبه ومن دون تعلق حق الغير به.
ويؤكد ذلك ما تقدم من خبر السكوني [٢] عن أبي عبد الله ٧ قال: سئل أمير المؤمنين ٧ هل يطعم المساكين في كفارة اليمين من لحوم الأضاحي؟ قال: ((لا، لأنه قربان لله)) ، فإن ظاهره أن الأضحية لا تكون كسائر أموال صاحبها، ولذلك لا يجوز أن يطعم بها في كفارة اليمين.
وهكذا صحيحتا الحلبي ومحمد بن مسلم [٣] الواردتان في الهدي الواجب
[١] تعاليق مبسوطة على مناسك الحج ج:١٠ ص:٥٦٧ــ٥٦٨.
[٢] الكافي ج:٧ ص:٤٦١. علل الشرائع ص:٤٣٨.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٤٩٤. من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٩٨. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢١٧.