بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٨٨ - إذا تصرف في الهدي بغير ما أذن له فيه
شمول الحكم له أيضاً. والمقام من هذا القبيل حيث يلاحظ ثبوت السيرة العقلائية على تضمين من أتلف ما يكون محرراً عن الملكية أو تلف تحت يده بتعدٍّ أو تفريط.
وتجدر الإشارة إلى أن الشيخ الأعظم (قدس سره) لم يتطرق في كتاب المكاسب [١] إلى الاستدلال بالسيرة على ثبوت الضمان في إتلاف ما ليس له مالك، وإنما تعرض لما ذكره المحقق التستري (قدس سره) [٢] من الاستدلال له بحديث (على اليد ما أخذت حتى تؤدي)، وقال: إن هذا الحديث لا يشمل ما إذا لم يكن للشيء مالك، لأن الظاهر من التأدية في هذا الحديث هو الإيصال إلى المالك فيختص بأملاك الناس.
ولكن الحديث المذكور مروي من غير طرقنا [٣] عن سمرة بن جندب، ولا تعويل عليه في ثبوت الضمان باليد ليناقش في شموله لمفروض الكلام.
مضافاً إلى ما أشار إليه السيد صاحب العروة (قدس سره) [٤] من الخدش في البيان المذكور، لأنه لا وجه لاستظهار كون المراد بالتأدية في الرواية هو التأدية إلى خصوص المالك، إذ إن الأداء بالنسبة إلى كل شيء بحسبه، والأداء بالنسبة إلى المسجد ـ مثلاً ـ يكون بالتسليم إلى من ينتفعون به من المسلمين.
والحاصل: أن شمول قاعدة (الإتلاف) وقاعدة (على اليد) للمال المحرر عن الملكية غير بعيد.
ولكن ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) من أن الأموال المتبرع بها للمواكب الحسينية وكذلك الزكاة من هذا القبيل، أي ليست ملكاً لأحد ولا متعلقة لحق الغير غير تام ..
١ ـ أما في مورد أموال المواكب فلأن الصحيح كون تلك الأموال ملكاً
[١] كتاب المكاسب ج:٤ ص:٦٠.
[٢] مقابس الأنوار ص:١٥٦.
[٣] سنن الدارمي ج:٢ ص:٢٦٤. سنن ابن ماجة ج:٢ ص:٨٠٢. مسند أحمد بن حنبل ج:٥ ص:٨.
[٤] العروة الوثقى ج:٦ ص:٣٨٤.