بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٨٦ - إذا تصرف في الهدي بغير ما أذن له فيه
للغير أو مورد حقه المالي، بل حتى لو كان بلا مالك ولكن كان له مصرف معين يثبت الضمان فيه، وقد مثّل له ـ مضافاً إلى الهدي ـ بالزكاة وبما يجمع للمواكب الحسينية من الأموال.
قال (قدس سره) [١] : (إن الحكم بالضمان ثابت بالسيرة العقلائية الممضاة من قبل الشرع بعدم الردع، وموضوعها التسلط على مال وإتلافه أو تلفه مع التفريط، سواء أكان له مالك أو لم يكن ولكن كان له مصرف معين كما في المقام، فلا يشترط في الضمان أن تكون العين المضمونة مملوكة للغير أو متعلقة لحقه بعد أن تقرر له مصرف معين معلوم، فلو دفع شخص مالاً للمواكب الحسينية ونحوها من موارد سبيل الله وتسلمها المتولي لها فلا ريب في خروج هذا المال عن ملكه بالدفع المزبور .. كما لا ريب في عدم دخوله ملك الغير أو في حقه، ومع ذلك لو سرقه أو أتلفه أحد ضمن بمقتضى السيرة العقلائية، نظراً إلى أن له مصرفاً معيناً لا يجوز التخطي منه، وهكذا الحال في غير ذلك من الأموال التي ليس لها مالك، فإن العقلاء يغرمون المتلف أو المفرط من غير نكير.
أضف إلى ذلك التصريح في غير واحد من نصوص باب الزكاة بضمان من عليه الزكاة لو فرط أو أعطاها لغير أهلها، مع أنها ـ أي الزكاة ـ غير مملوكة لأحد وإنما الموارد الثمانية مصارف لها لا أنهم ملاكها).
أقول: إن لزوم صرف المال في مورد معين لا يقتضي بحدّ ذاته ضمان ذلك المال عند إتلافه وعدم صرفه في ذلك المورد، ومن هنا لم يلتزم (قدس سره) بضمان منذور التصدق إذا تصرف فيه صاحبه بغير التصدق به مع كونه مصرفاً له لا يجوز له التخطي عنه.
ونظيره ما إذا وجب عليه صرف ماله في نفقة زوجته أو أبويه أو أولاده أو صرفه في نجاة مسلم من الهلاك، وكذلك إذا وجب صرفه في مورد وفق شرط معاملي نافذ عليه، ففي كل هذه الموارد وإن كان للمال مصرف معين إلا أن التصرف فيه بغير ما وجب لا يوجب الضمان بلا إشكال.
[١] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٢٤٣ــ٢٤٤ (بتصرف يسير).