بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٨٥ - إذا تصرف في الهدي بغير ما أذن له فيه
والحاصل: أن الصحيح ثبوت الضمان في مفروض الكلام حتى بناءً على الوجه الرابع المتقدم.
وأما بناءً على الوجه الخامس، وهو خروج الهدي عن ملك صاحبه وصيرورته بلا مالك، فهل يكون إتلافه موجباً للضمان أو لا؟
ذكر السيد الأستاذ (قدس سره) في كتاب الطهارة [١] فيما إذا حفر أرض المسجد لتطهيرها من النجاسة أنه لا يجب عليه طم الحفر، لأن الدليل الدال على الضمان إنما أثبته في التصرف في مال أحد وإتلافه، وأما إتلاف ما ليس بمال لأحدٍ فلم يدل دليل على ضمانه بالتصرف فيه، أي أنه لما كان وقف المسجد إنما هو من قبيل وقف التحرير وصيرورة الموقوف بلا مالك فمقتضى القاعدة عدم ثبوت الضمان بإحداث الضرر فيه بالحفر ونحوه.
ومن هنا فرّق (قدس سره) بين المسجد نفسه وبين أدواته وآلياته قائلاً: إن المسجد لا مالك له وأما آلاته فهي إما وقف على المسلمين لينتفعوا بها في صلاتهم وعباداتهم وإما أنها ملك للمسجد، فهي مملوكة للغير على الوجهين، فالتصرف فيها بغير وجهه يستتبع الضمان دون المسجد نفسه.
وذكر سيدي الأستاذ الوالد (دامت بركاته) في كتاب الغصب [٢] أن من غصب عرصة المسجد لم يضمن ما يصيبها تحت يده من الأضرار كما لو انخسفت، لأنها ليست ملكاً لأحد، بخلاف ما إذا انهدم بناؤه تحت يده فإنه يضمنه، لأن وقفه ليس تحريراً بل وقف تمليك للمسجد.
وعلى ما ذكر لو بني على أن الهدي يخرج عن ملك مالكه ويصبح بلا مالك يكون مقتضى القاعدة عدم ثبوت الضمان بإتلافه بل أقصى الأمر أن يكون المتلف آثماً.
ولكن الملاحظ أن السيد الأستاذ (قدس سره) بنى في المقام على الضمان ويظهر منه أن الحكم بالضمان لا يختص بما إذا كان ما أتلفه أو تلف تحت يده مملوكاً
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى (كتاب الطهارة) ج:٢ ص:٢٩٤ (ط:نجف).
[٢] منهاج الصالحين ج:٢ ص:٢٣٠ المسألة:٨١٦.