بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٨٤ - إذا تصرف في الهدي بغير ما أذن له فيه
هذه هي الوجوه الخمسة المحتملة في ما يكون عليه الهدي بعد الذبح أو النحر، ومقتضى الوجه الأول ـ أي أن يبقى على ملك مالكه بلا تعلق حق أحد به ـ هو عدم كون إتلافه موجباً للضمان، وهذا واضح، إذ لا معنى لضمان الإنسان مال نفسه الذي لم يتعلق به حق وضعي للغير.
وأما على الوجوه الثلاثة اللاحقة فمقتضى القاعدة ثبوت الضمان، أما بناءً على صيرورة الهدي ملكاً للغير إما لله تعالى أو للجهة الخاصة فظاهر، لأن قاعدة (من أتلف مال غيره فهو له ضامن) وقاعدة (على اليد ما أخذت حتى تؤدي) من القواعد العقلائية الجارية في المقام على حد جريانها في سائر ما هو مملوك للآخر.
وأما بناءً على بقاء الهدي ملكاً لصاحبه مع تعلق حق الغير به كمنذور الصدقة على رأي فربما يظهر من بعض الأعلام (طاب ثراه) المناقشة في ثبوت الضمان في بعض نظائر المورد، فقد قال في موضع من كتاب الزكاة [١] : (إن المالك إذا قصر في إخراج الزكاة بعد تعلقها حتى عرض عدم التمكن، فإن بني على أن تعلقها بالعين من قبيل تعلق حق الجناية ـ كما هو الصحيح ـ فليس مقتضى عموم قاعدة (على اليد ..) هو الضمان، إذ لم يثبت أن وضع اليد على ما هو متعلق حق الغير يوجب الضمان، وما أفاده المحقق الهمداني من تعميم القاعدة إلى موارد الحقوق المالية كما في المقام مما لا شاهد عليه كما لا يخفى).
أقول: الظاهر أن ما بنى عليه المحقق الهمداني (قدس سره) [٢] من ثبوت الضمان في الحقوق المالية على حد ثبوتها في الأموال هو الأحرى بالقبول، فإن دليل الضمان إنما هو السيرة العقلائية الممضاة من قِبل الشارع المقدس، ومن يتتبع سيرتهم لا يجد فرقاً لديهم بين الموردين، فإنهم يبنون على ضمان من أتلف ما تعلق به حق مالي للغير أو تلف تحت يده بتعدٍّ أو تفريط، ولا يخصون الضمان بالأموال، فليتدبر.
[١] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الزكاة) ج:١ ص:٢٢٠.
[٢] مصباح الفقيه ج:١٨ ص:٧٧.