بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٨٣ - إذا تصرف في الهدي بغير ما أذن له فيه
سابق [١] من أنه إذا كان للوجود الاعتباري أثر لا يترتب على الوجود الحقيقي فلا مانع من البناء على ثبوت الوجود الاعتباري لمن يثبت له الوجود الحقيقي، والضمان من آثار الملكية الاعتبارية دون الملكية الحقيقية، أي أن ما هو مملوك لله تعالى بالملكية الحقيقية لا يوجب إتلافه الضمان بخلاف ما هو مملوك له بالملكية الاعتبارية، فلا مانع من البناء على ملكية الهدي لله تعالى بالملكية الاعتبارية ويترتب عليه ضمان ما يتم إتلافه منه بغير الوجه المأذون فيه شرعاً.
(الوجه الرابع): أن الهدي يخرج عن ملك مالكه ويصبح ملكاً لجهة خاصة هي إطعام المذكورين في مصارفه المتقدمة كلاً أو بعضاً، وقد ذكر في محله من كتاب المكاسب أنه كما يصح أن يكون الشيء ملكاً للأشخاص بل وكذلك للجمادات كالكعبة المعظمة والمسجد والحسينية ويصح أيضاً أن يكون ملكاً للعناوين العامة القابلة للانطباق على الأشخاص كالصدقات المملوكة للفقراء ووارد الوقف على العلماء الذي يكون ملكاً لهم، كذلك يصح أن يكون الشيء ملكاً للجهات، والمقصود بالجهة هو العنوان الذي لا ينطبق على الأشخاص كعزاء سيد الشهداء ٧ وإطعام الفقراء ومعالجة المرضى، وفي المقام يجوز أن يكون الهدي ملكاً لجهة خاصة وهي إطعام الأهل والصديق والقانع والمعتر والمسكين.
(الوجه الخامس): أن الهدي يخرج عن ملك صاحبه ويصبح بلا مالك، أي أن إهداء الهدي نظير عتق العبد والأمة ووقف الأرض مسجداً بناءً على ما التزم به السيد الأستاذ (قدس سره) ـ وهو الصحيح ـ من أن مرجعه إلى تحرير الأرض وصيرورتها بلا مالك، كما أن عتق العبد إنما يكون بهذا المعنى، أي صيروته حراً لا مالك له، وفي المقام يجوز أن يكون الهدي كذلك أي يصبح بلا مالك حين يهدى إلى الكعبة أو إلى مكة أو إلى الحرم، أقصى الأمر أنه يجب صرفه بعد الذبح أو النحر في المصارف المتقدمة أو في بعضها، كما أن أرض المسجد لا بد أن تستخدم للعبادة ونحوها من الانتفاعات السائغة المناسبة للمسجد.
[١] لاحظ ج:٣ ص:١١٠ ط:٢.