بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧٤ - هل يجوز لدافع الصدقة أن يشتريها من الفقير؟
ولكن الملاحظ أن المشهور لم يعملوا بظاهر الصحيحة المذكورة بل حملوها على الكراهة، وربما يدعى الإجماع على ذلك [١] ، إلا أن ظاهر المفيد (قدس سره) في المقنعة والشيخ (رحمه الله) في النهاية [٢] هو العمل بظاهرها [٣] .
وبنى السيد الأستاذ (قدس سره) [٤] على الرأي المشهور وأفاد أنه: (لا قائل به ـ أي بالتحريم الوضعي ـ بنطاق عام، ولا ينبغي به الالتزام، إذ لو كان لبان وكان من الواضحات لكثرة الصدقات، فلا جرم يحمل النهي على الكراهة).
وقد استثنى جمع من الفقهاء (رضوان الله عليهم) [٥] من الحكم بالكراهة مورداً واحداً، وهو ما إذا أراد الفقير أن يبيع ما قبضه من الزكاة، فقالوا: إنه يجوز أن يقوّمه عند من يريد ويكون المالك أحق به من غيره ولا كراهة. واستندوا في ذلك إلى خبر محمد بن خالد [٦] ـ وهو البجلي القسري والي المدينة ـ عن أبي عبد الله ٧ في حديث في كيفية عمل عامل الصدقة، قال ٧: ((ثم ليأخذ صدقته فإذا أخرجها فليقسمها في من يريد، فإذا قامت على ثمن فإن
[١] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٥ ص:٤٧٩. مستمسك العروة الوثقى ج:٩ ص:٣٣٥.
[٢] النهاية في مجرد الفقه والفتاوى ص:٦٠٣. ولكنه في الخلاف (ج:١ ص:٣١٩) والمبسوط (ج:١ ص:٢٣٤) قال بالكراهة.
[٣] وقال الشيخ صاحب الحدائق (قدس سره) في (ج:٢٢ ص:٢٦٩) ـ بعد ذكر صحيحة منصور وغيرها ــ: (إن ما هو المشهور من الجواز في غير الميراث وإن كان على كراهته هو الأوفق بمقتضى الأدلة العقلية، لأنه بانتقاله إلى ملك المتصدق عليه تصير كسائر أمواله في بيعه أو هبته أو نحو ذلك على المتصدق أو غيره .. وظاهر كلام الشيخين إنما هو التحريم، والروايات كما ترى ظاهرة فيه، ولا معارض لها إلا ما عرفت من الدليل العقلي، والخروج عنها بمجرد ذلك مشكل، وكم مثل ذلك في الأخبار).
أقول: ما سماه بالدليل العقلي ليس منه بوضوح، وإنما هو مقتضى قاعدة (الناس مسلطون على أموالهم)، وعمومات صحة البيع والهبة ونحوهما، ولا ضير في تخصيصها كما هو واضح.
[٤] المستند في شرح العروة الوثقى (كتاب الزكاة) ج:٢ ص:٢٤٨ ط: إيران.
[٥] العروة الوثقى ج:٤ ص:١٤٦.
[٦] الكافي ج:٣ ص:٥٣٨ــ٥٣٩. تهذيب الأحكام ج:٤ ص:٩٨.