بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥٥ - جواز إخراج لحم الهدي من منى مع عدم الحاجة إليه
الأضحية معه حين يغادر منى بعد أيامها، فهو وارد مورد الغالب وليس للاحتراز، إذ لا ريب في شمول المنع عن الإخراج للأيام الثلاثة أيضاً، فإنه لا يحتمل أن لا يجوز لصاحب الأضحية أن يخرج لحمها بعد الثلاثة ويجوز له إخراجه في أثنائها كما هو ظاهر.
هذا وأما ما ورد في صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما ٨ قال: سألته عن اللحم أيخرج به من الحرم؟ فقال: ((لا يخرج منه شيء إلا السنام بعد ثلاثة أيام)) ، فهو وإن كان في بادئ النظر ظاهراً في تعلق قوله ٧: ((بعد ثلاثة أيام)) بقوله: ((إلا السنام)) ، ليكون المعنى المنع من إخراج ما عدا السنام مطلقاً وأما في السنام فيجوز إخراجه بعد ثلاثة أيام، ولكن من المعلوم أن السنام يمكن إخراجه من منى والحرم حتى في الأيام الثلاثة، فالمتعين أن يكون قوله: ((إلا السنام)) جملة معترضة، ويكون ما بعدها متعلقاً بما قبلها، فتكون هذه الصحيحة مماثلة لمعتبرة جميل وخبر زيد بن علي، ولا فرق بينها وبينهما في المعنى.
(المورد الرابع): تقدم أنه قد ورد في صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد الله ٧ قال: سألته عن إخراج لحوم الأضاحي من منى. فقال: ((كنا نقول: لا يخرج منها شيء، لحاجة الناس إليه، فأما اليوم فقد كثر الناس فلا بأس بإخراجه)) .
والمراد بقوله ٧: ((كثر الناس)) على تقدير صحة النسخة ـ كما مرّ ونبه عليه الفيض الكاشاني والعلامة المجلسي (رحمهما الله) [١] وغيرهما ـ هو كثرة الناس الذين يذبحون أو ينحرون، ولكن الأرجح أن يكون لفظ (الناس) سهواً من بعض الرواة، والصحيح مكانه لفظ (اللحم) [٢] ، كما ورد نظيره في معتبرة جميل بن دراج: ((فأما اليوم فقد كثر اللحم وقلّ الناس، فلا بأس بإخراجه)) ، أو يكون في العبارة سقط أي سقط قوله: ((اللحم وقلّ)) بعد لفظ (كثر) فيكون نظير ما ورد في معتبرة جميل.
[١] الوافي ج:١٤ ص:١١٦٦. مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول ج:١٨ ص:١٨٢.
[٢] أو يكون (كثر) مصحف (أكثر) أي أكثر الناس من الذبح أو النحر.