بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣٩ - حكم إخراج لحم الهدي والأضاحي من منى
في المبسوط مما مرّ نقله آنفاً يشهد بوضوح على تسويته بين الهدي والأضحية المستحبة في الحكم المذكور وأن مقصوده بالأضاحي في عبارته التي ذكرها في فصل (ذكر نزول منى بعد الإفاضة من المشعر) هو الأعم من هدي القِران والتمتع.
وبالجملة: ظاهر الشيخ (قدس سره) عدم التفريق في المنع من إخراج لحم ما يذبح بمنى من الأضاحي بين الهدي والأضحية المستحبة. نعم التفريق بينهما مذكور في كلمات جمع من الفقهاء من بعده، فقد ذكر المحقق (قدس سره) في أحكام الهدي [١] أنه: (لا يجوز إخراج شيء مما يذبحه عن منى بل يخرج إلى مصرفه بها)، وذكر في أحكام الأضحية [٢] أنه (يكره أن يخرج به من منى، ولا بأس بإخراج ما يضحيه غيره).
فيلاحظ أنه فرق بين الهدي والأضحية المستحبة ففي الأول منع من الإخراج وفي الثاني قال بالكراهة، كما يلاحظ أنه جعل مورد الحكمين ـ الحرمة والكراهة ـ خصوص الإخراج من منى لا مطلق الحرم، ولكنه لم يخصهما باللحم بل ظاهره شمولهما للجلد والجلال أيضاً. وهذا ما صرح به الشهيد الثاني (قدس سره) [٣] في التعليق على كلامه قائلاً: (لا فرق في ذلك ـ أي عدم جواز الإخراج ـ بين اللحم والجلد وغيرهما من الأطراف والأمعاء، بل يجب الصدقة بجميع ذلك).
ونظير ما أفاده المحقق (قدس سره) من التفصيل بين الهدي والأضحية قد ورد في كلمات العلامة (قدس سره) في جملة من كتبه، فقد قال في القواعد [٤] : (يجب إخراج ما يذبح بمنى إلى مصرفه بها)، ونظره فيه إلى خصوص الهدي ومقصوده أنه لا يجوز إخراج شيء منه عن منى، كما صرح به في الإرشاد [٥] . وذكر في القواعد
[١] شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام ج:١ ص:٢٣٥.
[٢] شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام ج:١ ص:٢٣٩.
[٣] مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام ج:٢ ص:٢٩٧.
[٤] قواعد الأحكام في معرفة الحلال والحرام ج:١ ص:٤٤٣.
[٥] إرشاد الأذهان إلى أحكام الإيمان ج:١ ص:٣٣٢.