بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣ - هل يعتبر التوالي في صيام الأيام السبعة؟
ثم إن ما ذكره (رضوان الله عليه) من أن قائل الكلام المحكي في رجال النجاشي بشأن محمد بن أسلم غير معروف، ولم يظهر من النجاشي الاعتماد عليه، فلا سبيل إلى الاستناد إليه في تضعيف الرجل مما قد يقع مورداً للمناقشة.
والوجه فيه: أنه ورد في المطبوع من رجال ابن الغضائري [١] قوله: (محمد بن أسلم الطبري الحلبي أبو جعفر، أصله كوفي، كان يتجر إلى طبرستان، غال فاسد الحديث. روى عن الرضا ٧). وهذه العبارة كما تلاحظ تطابق ما ورد في كلام النجاشي إلا من حيث خلوها عن لفظة (يقال)، ولذلك يمكن الاطمئنان بأن النجاشي كان ناظراً إلى ما ذكره زميله ابن الغضائري بشأن ابن أسلم إلا أنه لما لم يكن متأكداً من دقة تقييمه له أورده بصيغة (يقال).
وقد التزم السيد الأستاذ (قدس سره) بنظير هذا في بعض الموارد، فقد حكى [٢] عن ابن الغضائري أنه قال بشأن محمد بن بحر الدهني: (في مذهبه ارتفاع)، وأورد ما ذكره النجاشي بشأنه قائلاً: (قال بعض أصحابنا: إنه كان في مذهبه ارتفاع، وحديثه قريب من السلامة، ولا أدري من أين قيل ذلك)، وعلق عليه بقوله: (لا نعرف وجهاً لما ذكره النجاشي .. فإن الظاهر أنه يريد بذلك ما ذكره ابن الغضائري).
ونظير هذا الاستظهار جارٍ في المقام، وبناءً عليه كان ينبغي له (قدس سره) الالتزام بمعارضة توثيق علي بن إبراهيم بتضعيف ابن الغضائري، فإنه كما صرح في بعض الموارد [٣] يأخذ بتضعيفاته لكونه من مشايخ النجاشي، وهم عنده ثقات. وإنما لم يعتمد على التضعيفات المذكورة في رجال ابن الغضائري لعدم ثبوت هذا الكتاب عنه، وأما لو ثبت منه تضعيف بنقل النجاشي أو مثله لاعتمد عليه لا محالة.
أقول: هذا الكلام متين لو ثبت اشتمال كتاب ابن الغضائري على ما ورد
[١] رجال ابن الغضائري ص:١١٥.
[٢] معجم رجال الحديث ج:١٥ ص:١٣٨ ط:نجف.
[٣] معجم رجال الحديث ج:٧ ص:١٢٧ ط:نجف.