بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٢٩ - لا يجب إعطاء ثلث الهدي إلى الفقير مباشرة بل يجوز إعطاؤه إلى وكيله
أنا أتصدق عنك، فأعطاه تمراً لإطعام ستين مسكيناً. قال: اذهب فتصدق بها ..)) . والظاهر أن المراد به هو التصدق على سبيل التسليم لا الإشباع، ولا أقل من كونه أعم منهما.
ومن الآيات الأخرى التي ورد فيها ذكر الإطعام بالمعنى الشامل للإشباع والتسليم قوله تعالى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾، بل لعل شأن نزوله وهو إطعام أمير المؤمنين ٧ وأهل بيته : لمن جاءهم من مسكين ويتيم وأسير إنما كان إطعاماً على سبيل التسليم، ومثله قوله تعالى: ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ * أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾ فإن الإطعام فيه أعم من أن يكون على سبيل التسليم أو الإشباع.
وأما الروايات الشريفة فموارد كون المراد بالإطعام فيها ما يشمل التسليم أكثر من أن يحصى، ومنها ما ورد في الإنفاق على الزوجة [١] من أن على الزوج أن يطعمها ما يقيم صلبها، فقد نص الفقهاء (رضوان الله عليهم) أنها تملك على الزوج من الطعام بمقدار حاجتها عند حلول الوقت المتعارف لصرفه، فلها المطالبة بتمليكه إياها وتسليمه لها فتفعل به ما تشاء، ولها الاجتزاء ـ كما هو المتعارف ـ بما يجعله تحت تصرفها من بيته ويبيح لها الاستفادة منه من الطعام والشراب حسب حاجتها إليه، وحينئذٍ يسقط ما لها عليه من النفقة.
وبالجملة: لا ينبغي الريب في أن الإطعام في ما ذكر في الكتاب أو السنة يعم ما يكون على سبيل تسليم الطعام إلى المستحق ولا يختص بإشباعه منه إلا أن تقوم قرينة على ذلك.
وأيضاً لا ينبغي الشك في أنه لا يعتبر في التسليم أن يكون بالمباشرة بل يكفي تسليم الطعام إلى وكيل المستحق في تحقق الإطعام المأمور به لدليل مشروعية الوكالة، فإنه غير قاصر عن الشمول للمقام كما سيأتي بيانه.
وبذلك يعلم أن مقتضى القاعدة الاكتفاء بتسليم ثلث الصدقة من الهدي إلى وكيل المستحق، وكذلك في ثلث الهدية أو ثلث القانع والمعتر ـ على الكلام
[١] الكافي ج:٥ ص:٥١٢. من لا يحضره الفقيه ج:٣ ص:٢٧٩.