بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١ - هل يعتبر التوالي في صيام الأيام السبعة؟
في اليمين)) .
ودلالته على اعتبار التوالي في صيام الأيام السبعة تامة، فإن ظاهره أن كلاً من السبعة أيام والثلاثة أيام بمنزلة الثلاثة أيام في كفارة اليمين لا يفرق بينها في الصيام. ولا يحتمل أن يكون المراد اعتبار عدم التفريق بين الثلاثة والسبعة بالشروع في السبعة بعد الإتيان بالثلاثة مباشرة كما لا يخفى.
وبالجملة: هذه الرواية ظاهرة الدلالة على المطلوب، ولكن سندها غير نقي كما تقدم.
وفي مقابل هاتين الروايتين رواية إسحاق بن عمار [١] قال: قلت لأبي الحسن موسى بن جعفر ٨: إني قدمت الكوفة ولم أصم السبعة الأيام حتى فزعت في حاجة إلى بغداد. قال: ((صمها ببغداد)) . قلت: أفرقها؟ قال: ((نعم)) .
وقد اعتمد عليها الشيخ (قدس سره) [٢] في حمل خبر علي بن جعفر على الاستحباب، وكذلك صنع كثير ممن تأخر عنه كالعلامة والفاضل الآبي والمحقق الأردبيلي (قدّس الله أسرارهم) [٣] .
ولكن ناقش السيد صاحب المدارك (قدس سره) [٤] في جواز الاعتماد عليها قائلاً: إنها (ضعيفة السند جداً باشتمالها على محمد بن أسلم).
وقال صاحب الحدائق (قدس سره) [٥] : إنه (لا يبعد حملها على التقية، حيث إن العامة لا يرون التتابع حتى في الثلاثة كما نقله في المنتهى).
والكلام في هذه الرواية يقع من جهتين ..
(الجهة الأولى): في سندها.
وقد ناقش السيد الأستاذ (قدس سره) في تضعيف محمد بن أسلم الواقع في سندها
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٣٣.
[٢] الاستبصار في ما اختلف من الأخبار ج:٢ ص:٢٨٢.
[٣] منتهى المطلب في تحقيق المذهب ج:١١ ص:٢٠٨. كشف الرموز في شرح المختصر النافع ج:١ ص:٣٧٠. مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان ج:٧ ص:٢٩٩.
[٤] مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام ج:٨ ص:٥٩.
[٥] الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:١٧ ص:١٥٥ (بتصرف يسير).