بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧ - هل يعتبر التوالي في صيام الأيام الثلاثة؟
الطائي أو العطار فهو ثقة، ولكن لا شاهد على كونه هو المراد بالحسن بن زياد في سند هذه الرواية، ولذلك لا يمكن التعويل عليها.
و(منها): معتبرة عبد الرحمن بن الحجاج [١] عن أبي الحسن ٧ قال: سأله عباد البصري عن متمتع لم يكن معه هدي. قال: ((يصوم ثلاثة أيام قبل يوم التروية)) . قال: فإن فاته صوم هذه الأيام. فقال: ((لا يصوم التروية ولا يوم عرفة، ولكن يصوم ثلاثة أيام متتابعات بعد أيام التشريق)) .
ومرّ وقوع السقط في متن هذه الرواية بعد قوله ٧: ((يوم التروية)) ، إلا أن موضع الاستدلال منها هنا هو ما ورد في الذيل من قوله ٧: ((ولكن يصوم ثلاثة أيام متتابعات بعد أيام التشريق)) ، وقد استدل به السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] في جنب رواية علي بن جعفر المتقدمة.
ولكنه لا يخلو عن إشكال ..
أولاً: من جهة أنها إنما تدل على لزوم التتابع في صوم الأيام الثلاثة إذا أتى به بعد أيام التشريق، وهو أخص من المدعى، اللهم إلا أن يقال بأنه لا يحتمل الفرق بينه وبين ما إذا أتى به قبل ذلك، ولكنه غير واضح.
وثانياً ـ وهو العمدة ــ: أن هذه الرواية ـ كما تقدم ـ اختصار ونقل بالمعنى للرواية الأخرى المروية عن عبد الرحمن بن الحجاج، ولم يرد في تلك الرواية المفصلة ذكر التتابع بهذا العنوان، بل المذكور فيها قوله ٧: ((يصوم صبيحة الحصبة ويومين بعد ذلك)) ، وقد نقل بالمعنى في الرواية المبحوث عنها بقوله: ((يصوم ثلاثة أيام متتابعات بعد أيام التشريق)) ، ولا أقل من عدم إحراز كون هذا هو اللفظ الصادر من الإمام ٧، فلا يمكن أن يستدل بهذه الرواية على لزوم التتابع في صيام الأيام الثلاثة إذا تأخر في الإتيان به إلى ما بعد ذلك قبل انقضاء شهر ذي الحجة.
وكيف ما كان فإن في الروايات المتقدمة ـ ولا سيما خبر علي بن جعفر ــ
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٣٢. الاستبصار في ما اختلف من الأخبار ج:٢ ص:٢٨١.
[٢] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١٩٩.