بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٥٠ - هل يجب على المتمتع أن يأكل من هديه؟
الهدي ويجوز أن يعطي باقي ذلك الثلث لغير أهله كالفقراء ـ مثلاً ـ بلا إشكال.
وأيضاً لا يحتمل أن يكون المراد بالأمر المذكور هو منع الحاج من أن يأكل هو من ذلك الثلث ـ كما هو مقتضى الجمود على ظاهر الأمر بإطعامه للأهل، وقد ورد نظيره [١] في العقيقة حيث نُهي عن أكل الأم منها ـ إذ بعد ورود الأمر بالأكل في الآية المباركة مخاطباً به الحاج لا يبقى مجال لاحتمال أن لا يجوز له الأكل من هديه.
وهناك احتمال ثالث في المقام، وهو أن يكون مرجع الأمر بإطعام ثلث الهدي للأهل إلى الأمر بأن يأكل هو وأهله من ذلك الثلث، بالنظر إلى أن من المتعارف أن يأكل المرء من طعام أهله، ولا ينحاز عنهم بمائدة مستقلة.
وهذا الاحتمال غير بعيد، وبناءً عليه فقد يقال: إنه إذا كان قوله ٧: ((أطعم أهلك ثلثاً)) بمنزلة قوله: (أطعم نفسك وأهلك ثلثاً) فلا مانع من أن يكون الأمر بالإطعام في الأول للوجوب بقرينة صحيحة معاوية بن عمار، ويكون في الثاني للاستحباب، لما تقدم من أنه لا يحتمل فيه الوجوب.
ولكن هذا الكلام ليس صحيحاً، فإنه لو كان أكل الحاج من هديه واجباً لكان ينبغي للإمام ٧ أن يتعرض له بالخصوص فيقول: (كل وأطعم أهلك ثلثاً)، فعدم تعرضه له يشير بوضوح إلى أن أقصى ما يثبت في حقه هو جواز أن يأكل من ثلث الهدي في ضمن إطعام أهله به.
وبعبارة أخرى: إن جريان العادة بأن يأكل رب العائلة من الطعام المعد
[١] الكافي ج:٦ ص:٣٢.