بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٣٣ - هل يجب على المتمتع أن يأكل من هديه؟
حيث قال: (ويجب أن يصرفه في الصدقة والإهداء والأكل). وقال المحقق الثاني (قدس سره) [١] : (الأصح وجوب الأكل منه بما يقع عليه اسمه). وقد ذهب إلى الوجوب أيضاً الشهيد الثاني والسيد صاحب المدارك (قُدّس سرُّهما) [٢] وآخرون.
وفي المقابل يظهر الاستحباب من جمع، بل نسبه الشهيد الأول في الدروس إلى ظاهر الأصحاب. قال الشيخ (قدس سره) [٣] : (من السنة أن يأكل الإنسان من هديه لمتعته). وقال أبو الصلاح (قدس سره) [٤] في هدي التمتع: (السنة أن يأكل بعضها ويطعم الباقي). وقال ابن البراج (قدس سره) [٥] : (وينبغي أن يقسم ذلك ـ أي الهدي ـ ثلاثة أقسام يأكل الواحد إلا أن يكون هدي نذر أو كفارة). وقال ابن أبي المجد (قدس سره) [٦] : (ويقسّم اللحم أثلاثاً لأكله، وهديته، وصدقته)، وظاهره جواز الأكل أو استحبابه، إذ لا ريب في عدم وجوب أكل الثلث بأكمله. وقال ابن حمزة (قدس سره) [٧] : (فالسنة فيه ـ أي في هدي التمتع ـ أن يأكل من هديه هذا ثلثه).
وأشار جمع منهم المفيد وابن زهرة والكيدري (قدّس الله أسرارهم) [٨] إلى جواز الأكل من هدي التمتع من دون ذكر الوجوب، مما يشير إلى عدم الوجوب عندهم، وإلا كان ينبغي بيانه.
وكيف ما كان فلا شك في أن المسألة خلافية بين علمائنا كما نص على
[١] جامع المقاصد في شرح القواعد ج:٣ ص:٢٤٢.
[٢] مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام ج:٢ ص:٣١٧. مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام ج:٨ ص:٤٣.
[٣] النهاية في مجرد الفقه والفتاوى ص:٢٦١.
[٤] الكافي في الفقه ص:٢٠٠.
[٥] المهذب ج:١ ص:٢٥٩.
[٦] إشارة السبق إلى معرفة الحق ص:١٣٧.
[٧] الوسيلة إلى نيل الفضيلة ص:١٨٤.
[٨] المقنعة ص:٥٨٣. غنية النزوع إلى علمي الأصول والفروع ص:١٩٠. إصباح الشريعة بمصباح الشريعة ص:١٦٣.