بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١١ - هل يشترط في المباشر للذبح أن يكون مؤمناً؟
إطلاق له بالنسبة إليه.
والتفريق بينهما غير بعيد، أي لا بُعدَ في أن يبغض الله تعالى عمل المخالف الذي يأتي به لنفسه ولا يبغضه إذا كان يأتي به نيابة عن الموالي، لكونه عندئذٍ في مصلحة الموالي من جهة إبراء ذمته عما اشتغلت به من الواجبات واستحقاقه للأجر والثواب باحتساب ذلك العمل له، فليتأمل.
لا يقال: هذا البيان إنما يجدي إذا كان لدليل جواز استنابة الغير في ذبح الهدي إطلاق يشمل المخالف، ولكنه دليل لبي ـ وهو الإجماع والسيرة كما تقدم ـ فلا بد من الاقتصار على القدر المتيقن منه، وهو جواز استنابة الموالي.
فإنه يقال: الروايات الدالة على جواز توكيل النساء والضعفاء والصبيان والخائف للذبح عنه مطلقة تشمل الموالي والمخالف على حد سواء، وحيث لا يحتمل التفريق بين هؤلاء وغيرهم في جواز استنابة المخالف في الذبح يتم المطلوب في جميع موارده.
الوجه الثاني: أنه لو سُلِّم الإطلاق في صحيحة محمد بن مسلم لمحل الكلام فإن بالإمكان رفع اليد عنه في مورده، لأن ما تضمنته هذه الرواية ليس حكماً عقلياً لا يقبل التحديد، ولا لسانها آبٍ عن التقييد، فلا مانع من رفع اليد عن إطلاقها حسب ما تساعد عليه الشواهد والقرائن، ومن ذلك النصوص الواردة في محرمات الإحرام، فإن المنساق منها صحة إحرام المخالفين، وأنه يحرم عليهم ما يحرم على سائر المحرمين من الموالين. وقد مرّ التعرض لبعض شواهده في بحث سابق [١] ، ويمكن أن يضاف إليه معتبرة إسحاق بن عمار [٢] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((لولا ما منَّ الله على الناس من طواف الوداع لرجع الرجل إلى أهله وليس يحل له أهله)) ، بناءً على كون المراد بها ما ذكره جمع من أن العامة وإن لم يوجبوا طواف النساء ولا يأتون به إلا أن طواف وداعهم ينوب مناب طواف النساء، وبه تحل لهم النساء، فإنه على هذا الوجه في مفاد الرواية تصلح دليلاً
[١] لاحظ ج:٥ ص:٤٨٩ وما بعدها، ط:٢.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٥٣.