بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩١ - ما يفرق به كون تكليف الغير بالذبح من باب الاستنابة وعدمه
فلا يكفي أن يذبح من دون هذا القصد، كما أنه لا يكفي أن يطوف عند عجز الحاج عن المباشرة في الطواف، بل لا بد أن يطوف عنه.
وهذا بخلاف ما إذا لم يكن من هذا الباب، فإن مقتضى القاعدة كفاية أن يقوم بالذبح أو النحر كما يقوم به الجزار المكلف بذبح الشاة التي يريد صاحبها أن يطعم بها عياله.
وثانياً: إنه إذا كان من باب الاستنابة فلا بد أن يقصد الذابح كون ما يذبحه هدياً أو كفارة مثلاً، كما نبه على ذلك السيد الأستاذ (قدس سره) [١] ، فلا يكفي أن يقصد الذبح من دون قصد عنوان المذبوح، كما أنه لا يكفي في من يطوف عن غيره أن يقصد عنوان الطواف من دون أن يعين أنه طواف حج أو طواف نساء مثلاً. نعم يكفي القصد الإجمالي كأن يقصد ما عينه المنوب عنه وإن لم يعلم بالتفصيل ما هو.
وأما إذا لم يكن من باب الاستنابة فإن مقتضى القاعدة كفاية قصد الذبح وحده، بل لو قصد خلاف ما قصده صاحب الهدي لم يضر، كما إذا قصد ذبحه كفارة في حين أن صاحب الهدي قصد ذبحه هدياً لحج تمتعه، فإن العبرة بقصده دون قصد الذابح.
وثالثاً: إنه إذا كان من باب الاستنابة فلا بد أن يقصد الذابح القربة في ذبحه أي التخضع به لله تعالى، لأنه من أفعال الحج وكلها من العبادات، أي كما لا بد من أن يقصد الخضوع لله سبحانه وتعالى بما يأتي به عند النيابة عن الغير في الطواف أو السعي أو الرمي كذلك الحال في الذبح والنحر.
وأما إذا لم يكن من باب الاستنابة فالمتصدي لنية القربة هو الحاج الآمر بالذبح، أي هو الذي يلزم أن يتخضع لله عز وجل بذبح هديه، وأما المباشر فهو بمنزلة الآلة، ولا يعتبر أن يقصد القربة بعمله بمقتضى القاعدة، بل لو قصد خلافها كأن قصد مجرد الحصول على المال ـ مثلاً ـ فلا ضير في ذلك.
ورابعاً: أنه إذا كان من باب الاستنابة فلا بد أن يكون الذابح مؤمناً، فلا
[١] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٢٣٥.