بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨٩ - لزوم أن يكون ذابح الهدي والكفارة مسلماً
حصر الذبيحة المحللة في ذبيحة المسلم إذا ذكر اسم الله عليها، ومن المعلوم أن نصب علي ٧ وأهل بيته لما كان بمعنى تكذيب النبي ٦ في بعض ما بلغه عن الله تعالى وهو مودة ذوي القربى يوجب الخروج عن دين الإسلام، فمقتضى إطلاق الصحيحة المذكورة عدم حلية ذبيحة الناصبي. ولم يظهر وجه اختيار بعض الأعلام (طاب ثراه) الفتوى بحليتها، مع أن المشهور بين فقهائنا خلافها، كما هو الحال في ذبيحة الكافر التي احتاط لزوماً بعدم حليتها وإن سمى، ونظير ذلك فتواه بطهارة الناصبي، مع أن المحكي عن فقهائنا الإجماع على نجاسته [١] .
ثم إنه يمكن الاستدلال على لزوم أن يكون ذابح هدي التمتع مسلماً بعدد من الروايات التي وردت في خصوص الأضحية والنسك وعمدتها ..
١ ـ صحيحة أبي بصير [٢] قال: سمعت أبا عبد الله ٧ يقول: ((لا يذبح أضحيتك يهودي ولا نصراني ولا المجوسي)) .
٢ ـ معتبرة إسحاق بن عمار [٣] عن جعفر عن أبيه ٧: ((أن علياً ٧ كان يقول: لا يذبح نسككم إلا أهل ملتكم)) .
٣ ـ صحيحة الحلبي [٤] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((لا يذبح لك يهودي ولا نصراني أضحيتك)) . وهناك روايات بمعناها.
ومبنى الاستدلال بها هو التمسك بإطلاقها بناءً على شمولها للأضحية الواجبة ومنها هدي التمتع، أو التعدي من موردها وهو الأضحية المستحبة إلى الواجبة بالأولوية القطعية.
هذا بناءً على عدم الالتزام بحرمة ذبيحة اليهودي والنصراني مطلقاً، وإلا فإن النهي الوارد فيها إنما يكون من جهة عدم حلية الأضحية إذا ذبحها اليهودي أو النصراني لا لخصوصية لها بعنوانها.
[١] مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع ج:٤ ص:٥١٩.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٩ ص:٦٤ــ٦٥.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٩ ص:٦٧.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٩ ص:٦٤.