بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨٢ - لزوم أن يكون ذابح الهدي والكفارة مسلماً
المسلم، معللاً بأنه لا يؤمن على الاسم غيره كمعتبرة قتيبة الأعشى [١] الواردة في ذبيحة اليهودي والنصراني: ((لا تأكلها، فإنما هو الاسم، ولا يؤمن عليه إلا مسلم)) ، ومرسلة ابن أبي عمير [٢] الواردة في ذبائح أهل الكتاب: ((كيف تستحلون أن تأكلوا ذبائحهم؟ إنما هو الاسم، ولا يؤمن عليها إلا مسلم)) ، وخبر الحسين بن منذر [٣] الوارد في ذبيحة اليهود والنصارى: ((يا حسين الذبيحة بالاسم، ولا يؤمن عليها إلا أهل التوحيد)) ، فإن هذه الروايات وما بمعناها محمولة على عدم جواز الأكل من ذبائح أهل الكتاب ما لم يحرز التسمية عليها حين الذبح.
وأما ما دل على حلية ذبيحة النصراني وإن سمى عليها المسيح كخبر عبد الملك بن عمرو [٤] قال: قلت لأبي عبد الله ٧: ما تقول في ذبائح النصارى؟ فقال: ((لا بأس بها)) ، قلت: فإنهم يذكرون عليها المسيح، فقال: ((إنما أرادوا بالمسيح الله)) ، ونحوه خبر أبي بصير [٥] ، فلا يمكن التعويل عليه، لعدم تماميته سنداً، مضافاً إلى معارضته بما ورد [٦] من النهي عن ذبيحة النصراني، معللاً ذلك بما يشير إلى تسميتهم المسيح عليها، فليتأمل.
والمتحصل مما تقدم: أن مقتضى الصناعة هو البناء على حلية ذبيحة النصراني واليهودي إذا سمى الله عليها، ولعله لذلك لم يفتِ جمع من الفقهاء المتأخرين بعدم الحلية في هذه الصورة بل احتاطوا في المسألة رعاية لدعاوي الإجماع على الحرمة، ومنهم بعض الأعلام (طاب ثراه) [٧] في تعليقته على
[١] الكافي ج:٦ ص:٢٤٠. تهذيب الأحكام ج:٩ ص:٦٤.
[٢] الكافي ج:٦ ص:٢٤١.
[٣] الكافي ج:٦ ص:٢٣٩.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٩ ص:٦٨.
[٥] تهذيب الأحكام ج:٩ ص:٦٩.
[٦] الكافي ج:٦ ص:٢٣٩ــ٢٤١.
[٧] منهاج الصالحين (المحشى) ج:٢ ص:٣٥٦.