بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧٦ - المسألة ٣٩٩ لا تعتبر المباشرة في ذبح الهدي والكفارة
وبذلك يظهر الحال في ما ورد في صحيح الحلبي [١] من قوله: ((فأشركه ـ أي أشرك علياً ٧ ـ في الهدي، وجعل له سبعاً وثلاثين، ونحر رسول الله ٦ ثلاثاً وستين، فنحرها بيده)) . بناءً على كون المراد به هو أن النبي ٦ نحر بيده الشريفة جميع البُدن أي ما كان له وما جعله لعلي ٧.
ولكنه ليس واضحاً، بل ظاهر ما تقدم من صحيحة معاوية بن عمار من أنه نحر هو ستّاً وستين بدنة ونحر علي أربعاً وثلاثين بدنة هو أن علياً ٧ نحر بُدنه بيده، وإلا فأي وجه لنسبة النحر إليه ٧ بعد ما فرض من أن النبي ٦ هو الذي وفر له الهدي حين أشركه في ما كان معه منه؟
وبالجملة: لا دليل على أن النبي ٦ قد نحر كل ما كان معه من الهدي حتى ما جعله لعلي ٧.
نعم هذا لعله ظاهر [٢] ما ورد في مرسل الصدوق [٣] من قوله ٧: ((وكان النبي ٦ ساق معه مائة بدنة، فجعل لعلي ٧ منها أربعة وثلاثين، ولنفسه ستاً وستين، ونحرها كلها بيده)) . ولكن لا مجال للتعويل عليه، لضعف سنده بالإرسال، مضافاً إلى معارضته لظاهر صحيحة معاوية بن عمار المذكورة.
هذا وتجدر الإشارة إلى أن غير واحد من مؤرخي السيرة النبوية ذكروا أن النبي ٦ قد نحر في حجة الوداع عن نفسه وعن علي ٧، قال الطبري [٤] : (ونحر رسول الله ٦ الهدي عنهما) أي عن نفسه وعن علي ٧، ومثله ما ذكره ابن هشام والمسعودي [٥] .
والظاهر أن مقصودهم هو مجرد أنه ٦ قد أشرك علياً ٧ في هديه ـ وهو ما نصوا عليه في بعض كلماتهم الأخرى ـ فإن المتتبع لكلماتهم يرى أنهم
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٤٩. ونحوه في علل الشرائع ص:٤١٣.
[٢] قد يقال: إن هذا مبني على رجوع الضمير في قوله: ((نحرها)) إلى ((مائة بدنة)) ، وليس مؤكداً، ولعله يرجع إلى قوله: ((ستاً وستين)) .
[٣] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:١٥٣.
[٤] تاريخ الطبري ج:٢ ص:٤٠١.
[٥] السيرة النبوية ج:٤ ص:١٠٢١. التنبيه والإشراف ص:٢٤٠.