بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧٤ - المسألة ٣٩٩ لا تعتبر المباشرة في ذبح الهدي والكفارة
المسلمين في الأراضي المقدسة ولا سيما في موسم الحج. بل الظاهر تعلق موثقة إسحاق بن عمار وخبر سلمة أبي حفص بالأضحية المستحبة أيضاً، لأن ما حكي فيهما من كلام علي ٧ لا يبعد كونه مما ذكره ٧ في الكوفة، بقرينة خبر الحسين بن علوان [١] : ((أن علياً ٧ كان يأمر مناديه في الكوفة أيام الأضحى أن لا يذبح نسائككم اليهود والنصارى، ولا يذبحها إلا المسلمون)) .
وبالجملة: إن الروايات المذكورة لا تصلح دليلاً على جواز إيكال الحاج ذبح هديه أو نحره إلى الغير ولا سيما مع التمكن من المباشرة فيه.
ومنها: ما ورد من أن النبي ٦ لم يعط الجزارين من جلود الهدي وأجلالها، كصحيحة معاوية بن عمار [٢] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((ذبح رسول الله ٦ عن أمهات المؤمنين بقرة بقرة، ونحر هو ستاً وستين بدنة، ونحر علي ٧ أربعاً وثلاثين بدنة، ولم يعط الجزارين من جلالها ولا من قلائدها ولا من جلودها، ولكن تصدق به)) .
فإنه قد يقال: إنها ظاهرة في أن الجزارين هم الذين ذبحوا ونحروا للنبي ٦ ولعلي ٧ ولأمهات المؤمنين، وإلا فلا محل لنفي إعطائهم من قلائد البدن والأبقار وجلودها.
وبذلك يظهر الحال في صحيحة حفص بن البختري [٣] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((نهى رسول الله ٦ أن يعطى الجزار من جلود الهدي وأجلالها شيئاً)) ، وصحيحة أخرى لمعاوية بن عمار [٤] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((نهى رسول الله ٦ أن يعطي جلالها وجلودها وقلائدها الجزارين، وأمره أن يتصدق بها)) ، فإن المنساق منهما جواز إيكال الذبح إلى الجزار، ولكن من دون أن يعطى شيئاً من أجزاء الذبائح حتى غير اللحم.
ولكن هذا الاستدلال غير تام أيضاً، إذ لا يتعين أن يكون حضور
[١] قرب الإسناد ص:١٠٥ــ١٠٦.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٧٧.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٥٠١.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٢٨.