بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧٢ - المسألة ٣٩٩ لا تعتبر المباشرة في ذبح الهدي والكفارة
على الاستحباب بقرينة السيرة العملية المذكورة أمكن الأخذ بالإطلاق المدعى لأدلة وجوب الذبح والنحر بالنسبة إلى المتمكن من المباشرة، فليتأمل.
(الوجه الثالث): عدد من الروايات، وهي على أقسام ..
منها: ما دل على الترخيص للنساء والضعفاء في أن يرموا بالليل ويزوروا البيت ويوكلوا من يذبح عنهم، كعدد من الروايات المعتبرة المروية عن أبي بصير [١] وخبر علي بن أبي حمزة [٢] .
قال السيد الأستاذ (رضوان الله عليه) [٣] : (إن الظاهر بحسب الفهم العرفي عدم خصوصية لهذا المورد ـ أي النساء والضعفاء ـ في إلغاء اعتبار المباشرة كما لا يخفى). ووافقه على ذلك بعض تلامذته [٤] .
ولكنه (قدس سره) اكتفى في موضع آخر [٥] بجعل الروايات المذكورة مؤكدة للمطلوب ـ أي لعدم اعتبار المباشرة ولو في حال الاختيار ـ وكأنه التفت إلى أنها لا تصلح دليلاً عليه.
والصحيح أنها لا تصلح حتى للتأكيد والتأييد، لأن احتمال ثبوت الخصوصية لموردها من النساء والضعفاء مما لا دافع له، كما هو الحال بالنسبة إلى الخائف الذي ورد التنصيص [٦] على أنه يأمر من يذبح عنه، حيث لا إشكال في عدم إمكان التعدي منه إلى غيره.
هذا مضافاً إلى أن أقصى ما يستفاد من النصوص المذكورة هو الترخيص لمن لا يكون في منى في وقت الذبح في أن يوكل غيره في القيام به نيابة عنه، فلا يمكن أن يستفاد منها جواز التوكيل في الذبح لمن هو في منى حتى في مورد النساء فضلاً عن غيرهن من الرجال القادرين على المباشرة فيه.
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٧٤، ٤٧٥. من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٨٣.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٤٧٤.
[٣] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١٥٤.
[٤] تعاليق مبسوطة على مناسك الحج ج:١٠ ص:٥٥٨.
[٥] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٢٣٣.
[٦] الكافي ج:٤ ص:٤٧٤.