بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧١ - المسألة ٣٩٩ لا تعتبر المباشرة في ذبح الهدي والكفارة
ويمكن أن يقال: إن ظاهر بعض النصوص ذلك، ومنها صحيحة معاوية بن عمار [١] المتضمنة لقوله ٧: ((إذا اشتريت هديك فاستقبل به القبلة وانحره أو اذبحه، وقل: وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض .. ثم أمرّ السكين ولا تنخعها حتى تموت)) .
ومنها: صحيحة الحلبي [٢] المتضمنة لقوله ٧: ((وإن كانت امرأة فلتذبح لنفسها، وتستقبل القبلة، وتقول: وجهت وجهي ..)) ، ونحوها معتبرة أبي بصير [٣] .
ومنها: خبر الجعفريات [٤] : ((أن رسول الله ٦ قال لأزواجه وبناته: لتذبحن أضاحيكن بأيديكن فمن لم يستطع منكن الذبح فلتقم قائمة فلتكبر ولتدعو الله عز وجل عند الذبح)) .
وبالجملة: ظاهر جملة من الروايات تعين ذبح الهدي أو نحره بيد الحاج نفسه رجلاً كان أو امرأة مع التمكن من ذلك.
نعم حمل الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) هذه الروايات على الاستحباب بقرينة السيرة القطعية المتصلة بزمن المعصومين : من عدم التقيد بالمباشرة في ذبح الهدي أو نحره للمتمكنين من ذلك، وإن كان الظاهر أن معظم الرجال القادرين عليه كانوا يباشرون القيام به آنذاك.
وبهذا يظهر أن عمدة الدليل في ما تقدم على جواز إيكال الحاج ذبح هديه أو نحره إلى الغير بالرغم من تمكنه من القيام به هو السيرة العملية المذكورة والإجماع المحقق بين فقهاء الفريقين، بمعنى أنه حتى لو سُلِّم تمامية الإطلاق لما دل على وجوب الذبح أو النحر بحيث يشمل قيام الغير به بطلب من الحاج، فإن مقتضى الصناعة رفع اليد عنه بالنصوص الظاهرة في تعين مباشرة الحاج رجلاً كان أو امرأة للذبح أو النحر مع التمكن منه، ولكن لما لزم حمل هذه النصوص
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٩٩.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٤٧٤.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٩ ص:٦٤.
[٤] الجعفريات ص:٧٤، وفي المطبوع (لير أضاحيكن)، والظاهر أن الصحيح ما أثبتناه.