بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦٢ - المسألة ٣٩٩ لا تعتبر المباشرة في ذبح الهدي والكفارة
(مسألة ٣٩٩): الذبح الواجب هدياً أو كفارة لا تعتبر المباشرة فيه، بل يجوز ذلك بالاستنابة في حال الاختيار أيضاً(١).
ـــــــــــــــــ
(١) لا خلاف ولا إشكال في أنه يجوز للحاج متمتعاً كان أو غيره إيكال ذبح أو نحر ما يجب عليه من الهدي أو الكفارات إلى غيره ولو مع تيسر المباشرة فيه، أي من دون ضرورة ولو كانت عرفية.
وقد استدل له ـ مضافاً إلى إجماع فقهاء الفريقين والسيرة العملية القطعية المتصلة بزمن المعصومين : على إيكال الذبح والنحر إلى الجزارين حتى لقسم من المتمكنين من المباشرة ـ بعدد من الوجوه ..
(الوجه الأول): ما تقدم من السيد الأستاذ (قدس سره) في أوائل بحث الذبح [١] من (أن المقتضي لاعتبار المباشرة قاصر من أصله حتى يحتاج السقوط إلى الدليل، إذ الواجب على ما يستفاد من الكتاب والسنة إنما هو الهدي نفسه، قال تعالى: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾وقال: ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾، وفي صحيحة زرارة: ((وعليه الهدي)) . وأما الذبح فلم يتعلق به الامر لكي يدعى انصرافه إلى المباشرة أو عمومه للتوكيل، ويبحث عن أن الذابح هل هو نفسه أو يعم غيره.
وبالجملة: الواجب ليس هو الفعل الخارجي من الذبح أو النحر ليختص بالمباشري، بل هو نفس الهدي الذي يذبح لله. وعليه فجواز التوكيل مطابق لإطلاق الأدلة بعد عدم الدليل على تقييد الذابح بكونه الحاج نفسه).
ومرّ [٢] في التعليق على ما أفاده (قدس سره) أنه ليس مقصوده به هو عدم لزوم ذبح أو نحر الهدي، إذ لا ريب في لزومه، بل مقصوده أن التقيد بالذبح أو النحر معتبر في الهدي كاعتبار الطهارة في الصلاة، فهو متعلق الأمر الضمني، وأما
[١] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١٥٤.
[٢] لاحظ ج:٢٠ ص:٧.