بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥٨ - المسألة ٣٩٨ لا يشترط في الكفارة الشروط المعتبرة في الهدي
من الهدي.
وهكذا الحال فيما إذا بني على رجوع الضمير فيه إلى ما اشتري، فإنه بناءً عليه لا يبعد أن يكون المراد بالأضحية هو خصوص ما يذبح في الأضحى مستحباً، وعلى ذلك فالمناسب أن يراد بالهدي في مقابلها هو خصوص ما يذبح فيه واجباً، كما مرّ في بحث سابق [١] .
وبالجملة: إطلاق صحيحة علي بن جعفر لهدي الكفارة غير ثابت بل ممنوع.
وأما صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ٧ في رجل يشتري هدياً وكان به عيب عور أو غيره. فقال: ((إن كان نقد ثمنه فقد أجزأ عنه، وإن لم يكن نقد ثمنه رده واشترى غيره)) فيمكن أن يقال: إن أصل اشتراط سلامة الهدي من العيب قد أخذ في هذه الرواية أمراً مفروغاً عنه وإنما تعرض الإمام ٧ لسقوط شرطيتها فيما إذا لم يعلم بالعيب إلا بعد نقد الثمن، فلا ينعقد لكلامه ٧ إطلاق يقتضي اشتراط السلامة من العيب في كل هدي حتى ما كان كفارة [٢] .
وهكذا الحال في صحيحة عمران الحلبي فإنها تماثل صحيحة معاوية بن عمار من الجهة المذكورة.
وبالجملة: لا يسلم من الروايات الست المذكورات من الخدش في الاستدلال بها في المقام سوى صحيحة حماد، فأقصى ما يمكن البناء عليه هو عدم الاكتفاء في هدي الكفارة إذا كان معزاً أن يكون جذعاً، بل لا بد أن يكون ثنياً، وإنما يكتفى بالجذع فيما إذا كان ضأناً. وأما اشتراط أن لا يكون به عيب أو
[١] لاحظ ج:٢٠ ص:٤٢٠.
[٢] ولا ينافي هذا البيان ما تقدم في موضع آخر من التمسك بإطلاق الرواية في البناء على اشتراط خلو الهدي من كل عيب سواء العور وغيره، فإن المنساق من كلام السائل البناء على لزوم سلامة الهدي من أي عيب، فلو كان هناك تفصيل في العيوب من حيث اشتراط السلامة منها وعدمه لكان ينبغي للإمام ٧ أن يشير إلى ذلك في الجواب، ولا يظهر من كلام السائل اشتراط خلو الهدي مطلقاً من العيوب، ليتأتّى فيه التقريب المذكور، فليتدبر.