بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥١ - المسألة ٣٩٨ لا يشترط في الكفارة الشروط المعتبرة في الهدي
ويوجد نظير العبارة الأولى في السرائر [١] فيمكن أن يقال: إن مقتضى إطلاقه أيضاً اشتراط أن لا يكون هدي الكفارة ناقصاً كهدي التمتع.
ولكن الإنصاف أنه يصعب استظهار أن المراد بالهدي الواجب في العبارة الأولى ما هو المراد به في العبارة الثانية، فإنه لا يبعد أن تكون الأولى مقتبسة من صحيحة علي بن جعفر [٢] الواردة في من يشتري الأضحية ثم يظهر أنها عوراء هل تجزي؟ فقال ٧: ((نعم، إلا أن يكون هدياً واجباً فإنه لا يجوز ناقصاً)) .
ومن الظاهر أنه لا إطلاق لها لتشمل هدي الكفارة والنذر.
وأما الثانية فلا يبعد أن يكون التعبير فيها بالهدي الواجب نقلاً بالمعنى، لما ورد في مثل خبر أبي بصير [٣] الدال على عدم جواز الأكل من الهدي المضمون، وهو ما كان في نذر أو جزاء، وجواز الأكل من غير المضمون.
ومهما يكن فإنه لم يعثر على قائل من المتأخرين باعتبار شرائط هدي التمتع في الكفارة إلا بعض الأعلام في رسالة مناسكه [٤] حيث قال: (يشترط في ما يذبح بعنوان الكفارة ما يشترط في هدي حج التمتع)، في إشارة إلى ما ذكره في موضع آخر [٥] من أنه يشترط فيه بلوغ السن الخاص وعدم المرض والسلامة من العيب والنقص وعدم الهزال وعدم كونه خصياً.
ولا يخفى أن العناوين المذكورة في الروايات الواردة في كفارات الحج والعمرة إنما هي من قبيل البدنة والجزور والبقرة والشاة والدم والفداء والكفارة ونحو ذلك، ومقتضى إطلاقها أن لا تكون مشروطة بسن معين ولا بعدم العيب والنقص. نعم لم يرد في شيء منها ـ في ما تتبعت ـ التصريح بعدم اشتراط ذلك كما ورد نحوه في العقيقة، حيث ذكر في خبر منهال القماط [٦] عن أبي عبد الله ٧
[١] السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ج:١ ص:٥٩٦.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢١٣ــ٢١٤.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٢٤.
[٤] مناسك الحج ص:١٢٠.
[٥] مناسك الحج ص:٢٤٣.
[٦] الكافي ج:٦ ص:٢٩ــ٣٠.