بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥ - الروايات التي استدل بها على جواز تقديم الثلاثة في أول ذي الحجة
واحدة، وهي السادسة، ولا يروي الأول عن الثاني بل هما يرويان جميعاً عن عبد الله بن مسكان، فلا إشكال في السند من جهة محمد بن سنان لكونه منضماً إلى علي بن النعمان الثقة.
والملاحظ أن ابن سعيد (رحمه الله) لم يذكر أبان الأزرق في ما حكاه من سند الشيخ، حيث أورد رواية ابن مسكان عن زرارة مباشرة، مع أن المذكور في النسخ الواصلة إلينا من التهذيبين توسط أبان الأزرق بينهما.
ويمكن أن يقال: إن ما أورده (قدس سره) هو الأوفق بما يلاحظ في سائر الأسانيد، فإن المتداول فيها في عشرات الموارد رواية ابن مسكان عن زرارة بلا واسطة، ولم ترد روايته عنه مع الواسطة إلا في موردين وفيهما اشتباه، وهما ..
الأول: ما ورد في الكافي [١] من رواية صفوان بن يحيى عن عبد الله بن مسكان عن يحيى الحلبي عن عبد الحميد الطائي عن زرارة بن أعين.
وهذا لا يصح، لأن عبد الله بن مسكان لا يروي عن يحيى الحلبي، بل يحيى يروي عن ابن مسكان [٢] ، ولا يبعد سقوط حرف العطف قبل حرف الجر في قوله: (عن يحيى الحلبي)، أي أنه كان في الأصل هكذا: (عن صفوان بن يحيى عن عبد الله بن مسكان وعن يحيى الحلبي عن عبد الحميد الطائي) ومقتضاه أن صفوان نقل الرواية المشار إليها عن زرارة بسندين تارة عن عبد الله بن مسكان عن زرارة وأخرى عن يحيى الحلبي عن عبد الحميد الطائي عن زرارة، فلا واسطة بين ابن مسكان وزرارة [٣] .
الثاني: ما ورد في الكافي [٤] من رواية فضالة بن أيوب عن ابن مسكان عن حمزة بن حمران عن زرارة.
ولكنه أيضاً ليس بصحيح، بل إن ابن مسكان فيه مصحف ابن سنان
[١] الكافي ج:٥ ص:٣٤٨.
[٢] الكافي ج:١ ص:٨٢، ٢٣٥، ج:٢ ص:٦٠٨، ج:٣ ص:١٣٢ وغير ذلك.
[٣] وأما احتمال تصحيف (عن) بين ابن مسكان والحلبي بكونه في الأصل (و) ليكونا معاً راويين عن عبد الحميد فهو بعيد، لأن ابن مسكان لم يرو عن عبد الحميد في شيء من الأسانيد.
[٤] الكافي ج:٧ ص:٤٤٦.