بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣٣ - إذا سلم الى الغير مبلغاً وكلفه بشراء الهدي وذبحه ثم شك في قيامه بذلك
به، وهو أن يقال: إن هذه الرواية مما ينبغي الاطمئنان بصدورها من الإمام ٧، فإنه قد أوردها كل من الكليني في الكافي [١] والشيخ في كتاب الغيبة [٢] مروية بطريقين معتبرين عن الحميري عن أحمد بن إسحاق عن الإمامين الهادي والعسكري ٨، وأوردها الشيخ في موضع ثانٍ من كتاب الغيبة [٣] بطريق آخر معتبر أيضاً عن الحميري عن أحمد بن إسحاق عن الإمامين ٨، فلا ينبغي الشك في صحة النقل عن الحميري، وأما هو فكان من أجلاء أصحابنا، وثقه الشيخ في غير موضع [٤] ، ووصفه النجاشي [٥] بـ(شيخ القميين ووجههم)، وأما أحمد بن إسحاق فقد وثقه الشيخ [٦] وقال [٧] عنه: (كبير القدر، وكان من خواص أبي محمد ٧ .. وهو شيخ القميين ووافدهم). ونص النجاشي [٨] على أنه كان من خاصة الإمام العسكري ٧ ووافد القميين، فيمكن دعوى الاطمئنان بصدور الكلام المذكور عن المعصوم ٧ وإن كان الراوي عنه شخصاً واحداً، وكذلك الراوي عمن روى عنه، لأنهما من كبار أصحابنا الذين لا يتطرق إليهم احتمال القول على خلاف الواقع.
وعلى ذلك يمكن أن يقال: إن قوله ٧: ((فما أديا عني فعني يؤديان)) مطلق لا يختص بتبليغ الأحكام، لأن هناك من الموضوعات ما يمكن أن يؤدى أيضاً عن الإمام ٧ ككون فلان خائناً قد أكل أموال الوقف أو أن المال الكذائي لفلان أو أن هذه الشاة عقيقة لابنه [٩] ، ولذلك فإن الكبرى المضمرة في
[١] الكافي ج:١ ص:٣٢٩.
[٢] الغيبة للطوسي ص:٣٥٩ــ٣٦٠.
[٣] الغيبة للطوسي ص:٣٥٤.
[٤] فهرست كتب الشيعة وأصولهم ص:٢٩٤. رجال الطوسي ص:٤٠٠.
[٥] رجال النجاشي ص:٢١٩.
[٦] رجال الطوسي ص:٣٩٧.
[٧] فهرست كتب الشيعة وأصولهم ص:٧٠.
[٨] رجال النجاشي ص:٩١.
[٩] إكمال الدين وإتمام النعمة ص:٤٣٢.