بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣١ - إذا سلم الى الغير مبلغاً وكلفه بشراء الهدي وذبحه ثم شك في قيامه بذلك
الطباطبائي (طاب ثراه)، فإن بني على حجية خبر الثقة عند العقلاء لا يكون الجري وفقه وإن لم يحصل الاطمئنان بمضمونه من العمل بجهالة وإن ظهر خطؤه لاحقاً، بخلاف ما إذا بني على عدم حجيته عند العقلاء، فإنه لا بد عندئذٍ من التفريق بين حالتين ..
الأولى: ما إذا حصل الاطمئنان بصحته من حيث كون راويه ثقة أو لبعض الشواهد الخارجية.
الثانية: ما إذا لم يحصل الاطمئنان بصحته أو حصل ولكن لمطابقة مضمونه مع ما تقتضيه بعض القوى الشهوية أو الغضبية.
والجري وفقه في الحالة الثانية يعدّ من العمل بجهالة بخلاف ذلك في الحالة الأولى. وأما خبر الفاسق فإنما لا يندرج الجري وفقه في العمل بجهالة فيما إذا حصل الاطمئنان بصحته بشواهد وقرائن خارجية، فهو لا يختلف عن خبر العادل إلا من حيث إن حصول الاطمئنان بصحة خبر العادل من حيث كونه عادلاً ليس على خلاف الموازين العقلائية، فلا يعدّ الجري وفقه في هذه الحالة عملاً بجهالة. وأما خبر الفاسق فلا يحصل الاطمئنان بصحته من دون الاستعانة بشواهد وقرائن خارجية إلا إذا كان مطابقاً لبعض القوى الشهوية والغضبية، فيكون الجري وفقه عملاً بجهالة لا محالة.
والمتحصل مما سبق: أنه إن بني على أن الجهالة في الآية الكريمة بمعنى عدم العلم يتجه الإشكال في تمامية دلالتها بمفهوم الجملة الشرطية على حجية خبر العادل بالبيان المتقدم ذكره، وأما إن بني على أن الجهالة فيها بمعنى السفاهة أو ما يقرب منها فلا بد من التفصيل بين كون خبر الثقة حجة عقلائية وعدم كونه كذلك، فعلى الأول لا يضر ذيل الآية المباركة بدلالة مفهوم الصدر على حجية خبر العادل ـ لو تم في حدّ ذاته ـ وأما على الثاني فيضر بذلك، فليتدبر.
(الوجه الرابع): الأخبار المستدل بها على حجية خبر الواحد في الشبهة الحكمية.