بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢٩ - إذا سلم الى الغير مبلغاً وكلفه بشراء الهدي وذبحه ثم شك في قيامه بذلك
تتبعت [١] ، قال ابن عباد [٢] : (الجهل نقيض العلم، والجهالة المصدر)، وقال الجوهري [٣] : (الجهل خلاف العلم، وقد جهل فلان جهلاً وجهالة)، وقال الفيومي [٤] : (جهلت الشي جهلاً وجهالة: خلاف علمته).
نعم ربما يظهر من الخليل [٥] أن الجهالة تختلف عن الجهل، حيث فسر الجهل بما يقابل العلم، ثم قال: (والجهالة أن تفعل فعلاً بغير علم).
ولكن لوثبت ما ذكره فإنه لا يقتضي ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) من كون الجهالة بمعنى الإتيان بما لا ينبغي صدوره من العاقل.
وأقرب ما ورد في كلمات اللغويين إلى ما رامه (قدس سره) هو ما ذكره الراغب الأصفهاني [٦] حيث عدّ من معاني الجهل: (فعل الشيء بخلاف ما حقه أن يفعل)،
[١] نعم يظهر من كلمات غير واحد من اللغوين أن السفه قد يستعمل في مورد الجهل حتى قد فسّر به في كلمات بعضهم، ففي شمس العلوم (ج:٥ ص:٣١١٠): (السفه والسفاهة: الجهل، يقال: سفه رأيه وسفه نفسه إذا حملها على الجهل)، وفي المحكم والمحيط الأعظم (ج:٤ ص٢٢١): (السفه والسفاهة خفة الحلم، وقيل: نقيض الحلم، وقيل: الجهل، وهو قريب بعضه من بعض)، وفي تهذيب اللغة (ج:٦ ص:٨١) قال الزجاج في قوله تعالى: ﴿إِلاَّ مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ﴾ أن سفه ذكر في موضع جهل أي لم يفكر في نفسه) وعقب عليه الأزهري بقوله: (ومما يقوي قول الزجاج الحديث المرفوع حيث سئل النبي ٦ عن الكبر فقال: ((الكبر أن تسفه الحق وتغمط الناس)) ، ومعناه أن تجهل الحق فلا تراه حقاً) وفي نهاية ابن الأثير (ج:١ ص:٤١٩) في الحديث: ((إن من الشعر لحكماً)) أي أن من الشعر كلاماً نافعاً يمنع من الجهل والسفه).
أقول: أصل السفه ـ كما حكاه الأزهري عن بعض أهل اللغة ـ هو الخفة، ومعنى السفيه الخفيف العقل، ولذلك فإنما هو في مقابل الحلم كما ورد في بعض الروايات (الكافي ج:١ ص:٢١)، وفي كلمات كثير من اللغوين (العين:٤ ص:٩. المحيط ج:٣ ص:٤١٦. الصحاح ج:٦ ص:٢٢٣٤. مجمل اللغة ج:١ ص:٤١٣) وعلى ذلك فإن أقصى ما يمكن أن يدعى هو كون السفاهة ضرباً من الجهالة، وأما مجيء الجهالة بمعنى السفاهة فهو مما لا شاهد عليه.
[٢] المحيط في اللغة ج:٣ ص:٣٧٧.
[٣] الصحاح ج:٤ ص:١٦٦٣.
[٤] المصباح المنير ج:٢ ص:١١٣.
[٥] العين ج:٣ ص:٣٩٠.
[٦] مفردات ألفاظ القرآن ص:٢٠٩.