بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦٤ - حكم من وجد الهدي بعد التلبس بالصيام وقبل مضي أيام التشريق
وأيضاً مقتضى إطلاقها عدم الفرق بين ما إذا كان واجداً للثمن ولكن لم يجد الهدي ثم وجده وما إذا لم يكن واجداً للهدي ولا لثمنه ثم وجد ذلك، فإن التعبير بقوله: ((ثم أصاب هدياً)) يعم الصورتين.
وما ذكره بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] من اختصاص مورد الرواية بمن كان فاقداً للهدي دون ثمنه غير تام، بل هي مطلقة تشمل ما إذا كان فاقداً للاثنين ثم تبرع له آخر بهدي أو استحصل ثمنه فتيسر له شراؤه.
ومهما كان فإن هذه الرواية تامة الدلالة على الاجتزاء بالصيام ممن أتى به ثلاثة أيام ثم وجد الهدي وإن كان وجدانه قبل مضي أيام التشريق، فلو تم سندها لكان مقتضى الصناعة الخروج بها عن إطلاق ما يدل على وجوب الهدي على من وجده ولو في آخر أيام التشريق، لأنها أخص منه مطلقاً.
نعم لما كان موردها هو من أتى بصيام الأيام الثلاثة ثم وجد الهدي قبل مضي أيام التشريق لم يستفد منها الاجتزاء بالصيام فيما إذا وجد الهدي في أيام التشريق قبل أن يصوم الثلاثة أيام.
وكذلك لا يستفاد منها الاجتزاء بالصيام فيما لو أتى به ثلاثة أيام برجاء المطلوبية مع إحراز تمكنه من الهدي قبل مضي أيام التشريق، فإنه لا إطلاق لها لهذه الصورة كما لا يخفى.
وبذلك يعرف أنه لا تنافي بينها وبين صحيحة حريز ـ على المشهور ـ ومعتبرة النضر بن قرواش ـ على المختار ـ الدالتين على لزوم الذبح في بقية ذي الحجة إن بني على العمل بهما والتعدي عن موردهما وهو من وجد الثمن ولم يجد الهدي إلى من لم يجدهما جميعاً ثم وجد الثمن، وبني أيضاً على الأخذ بإطلاق رواية حماد من الجهة الثانية المتقدمة أي من حيث كون المتمتع فاقداً للهدي دون ثمنه أو كونه فاقداً لهما جميعاً ثم صار واجداً قبل مضي أيام التشريق.
والوجه في عدم المنافاة بين الجانبين: أن مورد رواية حماد هو من صام
[١] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:٣٥٨.