بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦٢ - حكم من وجد الهدي بعد مضي أيام التشريق وقبل التلبس بالصيام
إذ لم يظهر كيف تكون دلالة قوله ٧: ((فإن أيام الذبح قد مضت)) على عدم مشروعية الذبح في بقية أيام ذي الحجة بالإطلاق ليمكن رفع اليد عنه بمثل صحيحة حريز حملاً للظاهر على النص، بل هي كالنص في الدلالة على ذلك، ولا سبيل إلى الجمع الدلالي بينهما وبين صحيحة حريز وغيرها مما يدل على جواز الذبح في بقية ذي الحجة للمعذور.
وعلى ذلك فقد يبنى على ترجيح صحيحة حريز بدعوى مطابقتها لإطلاق الآية الكريمة ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾، ولكن مرّ في بحث سابق [١] أن المستفاد منها بقرينة قوله تعالى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾ أن ظرف وجدان الهدي إنما هو في ما قبل الرجوع من الحج.
وعلى ذلك فإن صحيحة حريز وغيرها مما يدل على جواز إيداع الثمن عند بعض أهل مكة ليقوم بالذبح عن المتمتع بعد رجوعه إلى بلده مخالفة لمفاد الآية الكريمة.
إذاً لا مرجح لصحيحة حريز ونحوها بل يمكن أن ترجح معتبرة أبي بصير بمخالفتها للجمهور، فإن المشهور بينهم الاجتزاء بالذبح بعد مضي أيام التشريق للمعذور.
ولو غض النظر عن هذا فالمرجع بعد تساقط الطرفين هو إطلاق ما دل على أن الذبح بمنى ثلاثة أو أربعة أيام بناءً على ما هو المختار من أنها مسوقة لتحديد أيام الذبح في الحج في مقابل تحديد أيامه في غير الحج، أي للأضحية المستحبة في سائر البلدان.
فالنتيجة: أن المتعين ـ بمقتضى الصناعة ـ في الفرض الأول المبحوث عنه ـ وهو فيما إذا لم يكن واجداً للهدي ولا لثمنه ثم تيسر له ذلك بعد مضي أيام التشريق ـ هو سقوط الهدي ولزوم الإتيان بالصيام بدلاً عنه.
وبه يظهر حكم الفرض الثاني أيضاً وهو فيما إذا كان واجداً لثمن الهدي
[١] لاحظ ج:٢٠ ص:٦٠٩.