بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤٠ - الدم الذي يجب على من ترك صيام الأيام الثلاثة إلى هلال محرم هدي أو كفارة؟
الهدي إذا ترك صيام الأيام الثلاثة إلى آخر ذي الحجة هدياً أو كفارة.
وثالثاً: يمكن أن يقال: إنه إذا مات المتمتع قبل أن يخرج ما عليه من الدم فإن بني على كونه كفارة لم يخرج من تركته إلا بوصية منه، لأن الكفارات إنما هي من قبيل الواجبات المالية أي الأفعال التي يتوقف الإتيان بها على صرف المال، وليست من قبيل الديون، أي لا تشتغل الذمة بعين ما يجعل كفارة من حيوان أو طعام أو كسوة أو غيرها، وحيث لا دليل على خروج الواجبات المالية من أصل التركة إلا في حجة الإسلام بخلاف ما يكون من قبيل الديون فلا بد من الالتزام في مفروض الكلام بعدم إخراج الدم من أصل التركة بل من الثلث بوصية من الميت.
وأما إذا بني على أن الدم المذكور إنما هو هدي حج التمتع يؤجل إخراجه إلى العام القادم فيمكن البناء على كونه ديناً أو بمنزلة الدين مما يلزم إخراجه من أصل التركة ولو من دون الوصية بذلك.
وهذا ما التزم به المحقق النائيني (قدس سره) [١] قائلاً: (ولو مات قبل أن يبعث به قضي من صلب ماله). وقد وافقه عليه السيد الحكيم (رضوان الله عليه) ووجهه بقوله [٢] : (لأنه مال في الذمة، فيكون ديناً كسائر الحقوق المالية، فيخرج من الأصل).
أقول: كون الهدي مالاً في الذمة مبني على كون قوله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ بمعنى (فعليه ما استيسر من الهدي) ليقال: إن ظاهر جعل العين ـ كالهدي الذي هو اسم لعين ما يهدى إلى الحرم من الأنعام الثلاثة ـ على الذمة هو كونه على سبيل الحكم الوضعي أي الملكية بخلاف جعل الفعل المتعلق بالعين، فإنه ظاهر في الوجوب التكليفي المحض.
ومن هنا استدل جمع على كون نفقة الزوجة من قبيل الديون بقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾، بناءً على أن الرزق
[١] دليل الناسك ص:٣٩٢ (المتن).
[٢] دليل الناسك ص:٣٩٢.